-معرفة أن الاجتهاد في باب السياسة الشرعية ليس بمجرد ما يُتصور أنه مصلحة، وإنما يلزم التقيد في ذلك بالمصالح المعتبرة شرعًا [1] .
-رحمة الناظرين في هذا الباب بعضهم بعضًا عند الاختلاف في مواطن الاجتهاد [2] .[انظر السياسة الشرعية تعريف وتأصيل/محمد بن شاكر الشريف، والعمل
(1) وقد أشار المصنف إلى ذلك في موضعه.
(2) الاختلاف الفقهي على نوعين: اختلاف سائغ، واختلاف غير سائع، والاختلاف السائغ هو ما لم يخالف نصًا من كتاب أو سنة أو إجماع أو قياس جلي، سواء كان ذلك في العقائد أو في الأحكام الفقهية، وذلك كالخلاف في رؤية النبي صلى الله عليه وسلمربه، والخلاف في حكم صلاة الجماعة في المسجد، والخلاف في حكم مس المصحف لغير المتوضئ، ونحو ذلك، ويقال في هذا النوع من الاختلاف: لا إنكار في مسائل الاجتهاد، فلا يجوز الإنكار على المخالف في مثل هذه المسائل، فضلًا عن تفسيقه أو تبديعه أو تكفيره!، إذ ليس اجتهاد أحد المجتهدين بأولى من اجتهاد الآخر.
قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: (إن مثل هذه المسائل الاجتهادية لا تُنْكَر باليد، وليس لأحد أن يُلزم الناس باتباعه فيها، ولكن يتكلم فيها بالحجج العلمية، فمن تبين له صحة أحد القولين تبعه، ومن قلد أهل القول الآخر فلا إنكار عليه) . [مجموع الفتاوى، 30/ 48] .
وقال النووي رحمه الله: (قالوا - أي العلماء: ليس للمفتي ولا للقاضي أن يعترض على من خالفه إذا لم يخالف نصًا أو إجماعًا أو قياسًا جليًا) . [صحيح مسلم بشرح النووي، 2/ 30] .
ويدخل في الاختلاف السائغ اختلاف التنوع، أي التنوع في الألفاظ والعبارات، وهو ما يكون أحيانًا في ألفاظ الأدعية والأذكار المأثورة، طالما وردت بروايات مقبولة، كما في الأذكار الواردة في الركوع، وبعد الرفع منه، وفي السجود، وفي الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلمفي التشهد الأخير، وغير ذلك، إذ قد ثبت في كل منها صيغ مختلفة، كل منها مقبول يجوز التعبد به، وليس أحدها بأولى من الآخر، وكذلك مما يدخل في هذا النوع تنوع عبارات الفقهاء في التعبير عن المعنى الواحد بألفاظ مختلفة.
وأما الاختلاف غير السائغ، فهو ما خالف نصًا من كتاب أو سنة أو إجماع أو قياس جلي، ويقال فيه: لا اجتهاد في مورد النص، وهذا يُنكَر فيه على المخالف.