تخلف الحكم الفقهي المجرد عن الظرف السنني، فترك الوضوء لتخلف الماء لا يعني ترك الشرع، بل هو تطبيق له، لدخول عارض وهو وجود المانع، وهذا يعرفه العلماء، وبَيِّنٌ لهم، ولا يقال هنا: هذا هو التدرج في الشريعة، بل يقال: نحن طبقنا الشريعة كما أمر الله تعالى، ذلك لأن مفهوم التدرج مفهوم سيء غير شرعي، واستخدام أهل الباطل له إنما هو على معنى التخلي عن الشرع على الحقيقة، مع تسكين طلب الناس لهم بتطبيقها.
لكن يوجد من يرفع شعار التدرج على معنى ما ذكرت هنا، ويُطلب منهم لاشتباه الحق بالباطل التخلي عن هذا الشعار لمعنى صحيح كما تقدم.
ما قدمه الشيخ البليدي رحمه الله من علوم في هذا الكتاب على صغره، وعلى كثرة ما كان عليه الشيخ من مشاغل واهتمامات، ومع ما كان عليه من ظرف صعب في بعده عن مصادر العلم وارتياح البال، يدل على معنى التوفيق الإلهي له، وهذا الذي أقوله في حق الشيخ البليدي هو ما أقوله في حق أخينا الشارح له، فهو على غرزه وطبقته وحاله.
هذا الكتاب سيمتد زيادة بمقدار شارحيه للشباب والإخوان، ولذلك ما قُدِمَ هنا مما فعله الشارح حفظه الله ووفقه هو بداية أظن أنه هو سيتابعها وسيزيد عليها بمقدار ما يعرض له من أسئلة عند شرحه، وبمقدار ما يحصل من نقول علمية عديدة، وهذا عند من تفكر فيه يدل على فضل هذا الكتاب وبركة علمه وصدق صاحبنا فيه، وهو أمر مُبشَّرٌ لمن يدخل اسمه مع اسم الشيخ فيه، كحال أخينا هنا حفظه الله ورعاه، وزاده فضلًا وعلمًا.