فهرس الكتاب

الصفحة 32 من 302

قطع وخضع فهي"شروع"وشرع، وشرعها صاحبها"تشريعا".

قال القرطبي رحمه الله: (الشرعة والشريعة: الطريقة الظاهرة التي يُتوصل بها إلى النجاة، والشريعة في اللغة: الطريق الذي يُتوصل منه إلى الماء، والشريعة: ما شرع الله لعباده من الدين، وقد شرع لهم يشرع شرعًا أي سن) [1] .

وتُطلق على نهج الطريق الواضح، وكذلك الشأن في الطريق المستقيمة التي تهدي الناس إلى الخير، واستُعِيرَ ذلك للطريق الإلهية .. (فشريعة الله هي المنهج الحق المستقيم الذي يصون الإنسانية من الزيغ والانحراف، ويجنبها مزالق الشر، ونوازع الهوى، وهي المورد العذب الذي يشفي غلتها، ويحيي نفوسها، وترتوي به عقولها، ولهذا كانت الغاية من تشريع الله استقامة الإنسان على الجادة؛ لينال عز الدنيا وسعادة الآخرة) [2] .

* الشريعة اصطلاحًا [3] : قال محمود شلتوت رحمه الله: (الشريعة اسم للنظم

(1) الجامع لأحكام القرآن، 8/ 38.

(2) تاريخ التشريع الإسلامي، ص 14.

(3) خلاصة ما ذكره المصنف رحمه الله في تعريف الشريعة من جهة الاصطلاح أنها ما شرعه الله تعالى لعباده من العقائد والأحكام الفقهية والأخلاق، وقد ذكر تحت هذا التعريف أنواعًا كثيرة، وكلها راجعة إلى أحد هذه الأقسام الثلاثة، فكل ما ذكره المصنف في أحكام العبادات، والمعاملات بأنواعها المختلفة، سواء في ذلك المعاملات المالية، أو ما يُسمى بالأحوال الشخصية، وكذلك الأحكام السلطانية ومسائل السياسة الشرعية، وأحكام العقوبات، وأحكام الجهاد، وأحكام اللباس والطعام والشراب وغيرها مما أصله الإباحة، فهذه كلها داخلة في قسم الفقه والأحكام الفقهية.

والذي يظهر - والله أعلم - أن استطراد المصنف رحمه الله في ذكر الأنواع والأقسام المندرجة تحت تعريف الشريعة، يقصد منه توسيع مدارك طالب العلم لمفهوم الشريعة، وإخراجه من ضِيق حيز الحدود والعقوبات إلى سعة شمول الشريعة، فكأنه أراد القول بأن الشريعة ليست محصورة في الحدود والتعزيرات، وإن كانت الحدود من الشريعة، وقد تطرق إليها في ذكر أقسام الشريعة، إلا أنه ذكرها كمفردة من مفرداتها تتساوى مع بقية المفردات ولا تغلب على أي منها!، فقد مر عليها كما مر على غيرها، فكما أن الحدود من الشريعة، فكذلك أحكام الطهارة والصلاة والصيام والزكاة من الشريعة، وكذلك أحكام النكاح والطلاق والمواريث من الشريعة، وكذلك الصبر على الأذى والحلم على من جَهِلَ والصدق والتواضع والرحمة بالمسلمين وغيرها من الأخلاق، كل ذلك من الشريعة، فالشريعة تعني كل ذلك وغيره مما لم يذكره المصنف لضيق المقام، وإقامة الشريعة يعني إقامة كل هذه الأمور على السواء، وليس مقصود كلامنا إنكار مراتب الأحكام، فهذا سيأتي بيانه، ولكن المقصود عدم اختزال الشريعة في بعض جزئياتها دون بعض.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت