ولا ريب أن إصلاح العوائد المخالفة للشرع، بالتدريج شيئا فشيئا، مع مفسدة بقاء المظالم بأيدي أصحابها حينا من الوقت، خير من ترك الإصلاح كله، أو الوقوع في فتنة يعقبها فساد كل شيء.
وأما العمل بالأرجح عند تعارض المصالح مع المفاسد، فقد يكون التعجل في التطبيق مفسدته راجحة على مصلحة التدرج، فيجب سلوك الأرجح.
كما قال شيخ الاسلام ابن تيمية رحمه الله: (وقولي عند عدم المعارض الراجح فإنه قد لا يترك الحرام البين، أوالمشتبه، إلا عند ترك ما هو حسنة موقعها في الشريعة أعظم من تلك السيئة، مثل من يترك الائتمام بالإمام الفاسق فيترك الجمعة والجماعة والحج والغزو ـ يعني وحينئذ فلا يترك هذا الحرام بل يفعل ـ وكذلك قد لا يؤدي الواجب البين، أو المشتبه، إلا بفعل سيئة أعظم إثما من تركه، مثل من لا يمكنه أداء الواجبات من الأمر بالمعروف، والنهي عن المنكر لذوي السلطان، إلا بقتال فيه من الفساد أعظم من فساد ظلمه) ويعني أنه لا يفعل هذا الواجب بل يترك في هذه الحالة.
فإذا نظر الحاكم إلى مآلات الأمور، وثمارها، وتبين له أن المصلحة في التدرج أرجح من مفسدة التأجيل، جاز له فعل ما ترجحت مصلحته.
قال العلامة عبد الرحمن السعدي رحمه الله:(ومما يؤيد ذلك ما قاله غير واحد من أهل العلم، منهم شيخ الاسلام بن تيمية وابن القيم أنه إذا أشكل عليك شيء، هل هو حلال أم حرام، أو مأمور به أو منهي عنه؟
فانظر إلى أسبابه الموجبة، وآثاره، ونتائجه الحاصلة، فإذا كانت منافع، ومصالح، وخيرات، وثمراتها طيبة، كان من قسم المباح، أو المأمور به، وإذا كان بالعكس، كانت بعكس ذلك، طبق هذه المسألة على هذا الأصل، وانظر أسبابها وثمراتها، تجدها أسبابا لا محذور فيها، وثمراتها خير الثمرات)اهـ ..
والله أعلم وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم
تسليما كثيرا، وحسبنا الله ونعم الوكيل، نعم المولى، ونعم النصير.
الشيخ حامد بن عبد الله العلى\ التاريخ: 18/ 08/2009
سادسا: قال عبد المحسن بن عبد الله الزامل في مسألة التدرج في التطبيق: (هذه مسألة كبيرة، ومسألة مهمة، وتحتاج إلى دراسة وعناية، لا يمكن إجمال الكلام فيها؛ لأنها مسألة مهمة، وتحتاج إلى تحرير، وتكلم الناس فيها كثيرا، لكن مما يقال أن الشريعة مبنية على تحصيل المصالح، ودرء المفاسد"معنى هذه"