واختلف عن هشام فيها فله التحقيق والتسهيل مع إدخال الألف، والباقون بالتحقيق من غير إدخال، وسكت خلف بخلف عنه على الساكن إذا كان آخر كلمة، وأتت الهمزة بعده فيسكت على ميم عليهم وأنذرتهم استعانة على النطق بالهمز بعده لصعوبته وضم هاء عليهم لحمزة جلي.
تنبيه:
ذهب جماعة من القراء كأبي عبد الله بن شريح الإشبيلي، وأبي عبد الله عبد الواحد بن أبي السداد المالقي صاحب الدر النثير، وشارح التيسير إلى من له الإدخال بين الهمزتين كقالون له المد بينهما من قبيل المتصل كخائفين، وحجتهم اجتماع شرط المد وهو الألف وسببه وهو الهمز بكلمة والألف وإن كانت عارضه فقد اعتد بها من أبدل ومد لسببية السكون فعلى هذا من له التحقيق كأحد وجهي هشام فله المد فقط، ومن له التسهيل فله المد والقصر عملا بعموم قوله:
وإن حرف مدّ قبل همز مغير ... يجز قصره والمدّ ما زال أعدلا
وذهب الجمهور إلى عدم الاعتداد بهذه الألف لعروضها ولضعف سببية الهمز عن السكون. قال المحقق: وهو مذهب العراقيين كافة وجمهور المصريين والشاميين والمغاربة وعامة أهل الأداء، وحكى بعضهم الإجماع على ذلك.
قال ابن مهران: أما قوله تعالى: أَأَنْذَرْتَهُمْ* وأَؤنَبِّئُكُمْ* وأَإِذا* وأشباه ذلك فتدخل بينهما مدة تكون حاجزة بينهما ومبعدة لإحداهما عن الأخرى، ومقداره ألف تامة بالإجماع انتهى مختصرا وبعضه بالمعنى، وبعدم المد قرأت على جميع شيوخي، وهو الذي يقتضيه القياس والنظر، ولا أظن أحدا يقرأ الآن بالمد إلا المقلدين لابن غازي وغيره والله أعلم.
تتميم
طعن الزمخشري في رواية الإبدال من جهة أنه يؤدي إلى الجمع بين الساكنين على غير حده، ولا شاهد له وهو مطعون في نحره بالأدلة: منها أن هذه قراءة صحيحة متواترة فهي أقوى شاهد فلا تحتاج إلى شاهد ولا لتسلسل، سلمنا ذلك فقد أجاز الكوفيون الجمع بين الساكنين على غير الحد الذي اختاره البصريون واستدلوا عليه ويكفي مذهبهم في ذلك، وبقي غير هذا فلا نطيل به.
والحاصل أن الرجل لسوء سريرته وفساد طريقته كثير الطعن في القراءات المتواترات، وله جراءة عظيمة على خواص خلق الله تعالى رزقنا الله تعالى الأدب معهم كما يعلم ذلك من وقف على الكشاف الكاشف لحاله ورافضيته واعتزاله والحواشي المؤلفة للانتقاد عليه، ورحم الله الإمام أبا حيان القائل فيه ما هذا بعضه:
ولكنّه فيه مجال لناقد ... وقولات سوء قد أخذن المخانقا