والكلام في مراتب المد، وفي أقسامه طويل لا يليق بنا ذكره هنا، وقد ذكرنا زبدته في كتابنا المسمى «تنبيه الغافلين وإرشاد الجاهلين عما يقع لهم من الخطأ حال تلاوتهم لكتاب الله المبين» فانظره.
8 -وَبِالْآخِرَةِ قرأ ورش بنقل حركة الهمزة إلى الساكن قبلها وهي لغة لبعض العرب واختص به ورش، وسواء كان الساكن صحيحا نحو مَنْ آمَنَ* أو تنوينا نحو بِعادٍ إِرَمَ أو لام تعريف كهذا بشرط أن يكون آخر كلمة وأن يكون غير حرف مد وأن يكون الهمز أول الكلمة الثانية فإن كان الساكن حرف مد نحو وَفِي أَنْفُسِكُمْ فلا نقل فيه بل فيه المد نحو بِما أُنْزِلَ* وقرأ أيضا بالقصر والتوسط والطويل ولا يضرنا تغير الهمز بالنقل كما في الإيمان والأولى ومن آمن وابني آدم وألفوا آباءهم وقل إي وربي، وقد أوتيت وشبه ذلك؛ لأنه عارض والمعتبر الأصل وجرى عملنا على تقديم القصر لأن أقواها وبه قرأنا على شيخنا - رحمه الله - وغيره، وقرأنا على شيخنا الشبراملسي بتقديم الطويل وقوله: وما بعد همز ثابت
أو مغيّر فقصر، وقد يروى لورش مطولا ووسطه قوم موف بالأمرين أما كون تغير الهمز لا يضر فظاهر وأمان تقديم القصر فمن تقديمه وتقديم الشيء يفيد الاهتمام به، وقرأ أيضا بترقيق الراء، لأن قبله كسرة فله فيها ثلاثة أحكام وسكت على لام التعريف حمزة بخلاف عن خلاد وأحكام وقفه تأتي في موضع يصح الوقف عليه وكذا وقف علي.
9 -أُولئِكَ* مده متصل ولا خلاف بينهم فيه وإنما الخلاف في قدره، وقد تقدم.
10 -هُدىً مِنْ* الميم من الحروف الأربعة وهي حروف ينمو وتدغم فيها النون الساكنة والتنوين بغنة إلا أن خلفا يدغمها في الواو والياء إدغاما محضا من غير غنة، وأجمعوا على إظهار النون الساكنة عند الواو والياء إذا اجتمعا في كلمة واحدة نحو: صِنْوانٌ* ودنيا*، وهل الغنة الظاهرة حال إدغام النون الساكنة والتنوين في الميم غنة النون المدغمة أو غنة الميم؟ ذهب الجمهور إلى الثاني وهو الصواب لانقلابها حال الإدغام في الميم إلى لفظها فلا فرق في اللفظ بين ممن منع ومثلا ما وهم من كل وذهب إلى الأول ابن مجاهد وغيره.
11 -عَلَيْهِمْ أَأَنْذَرْتَهُمْ أَمْ* الهمزة الأولى للاستفهام الصوري، والثانية فاء الكلمة فكلهم يحقق الأولى وقالون والبصري يسهلان الثانية
ويدخلان بينهما ألفا، وورش والمكي يسهلان ولا يدخلان ألفا، ولورش أيضا إبدالها ألفا فيلتقي مع سكون النون فمده لازم.