الرِّبُو جر بمن فِي قوله:"مِنَ الرِّبُو"، وعلى أن الكَلو مفتوح ما قبل الواو ، والباء من الرِّبُو مضمومة ، وعلى أي الأمر حملته فهو شاذ.
ومن ذلك قراءة الزهري ويعقوب:"ومن يُوتِ الحكمةَ"1 بكسر التاء.
قال أبو الفتح: وجهه على أن الفاعل فيه اسم الله تعالى ؛ أي: ومَن يُوت الله الحكمة ، مَن منصوبة على أنها المفعول الأول والحكمة المفعول الثاني ، كقولك: أيَّهم تعطي درهمًا يشكرك.
ومن ذلك قراءة الحسن بخلاف وأبي رجاء ومجاهد فيما رُوي عنه:"فنَظْرَة إلى ميْسُرة"2 ، وقراءة عطاء بن أبي رباح:"فناظِرُهُ"3 بالألف ، والهاء كناية ، ورُوي أيضًا عن عطاء:"فنِاظِرْهُ إلى ميْسُرِه"أمر.
قال أبو الفتح: أما"فنَظْرَة"بسكون الظاء فمسكَّنة للتخفيف من"نَظِرة"، كقولهم فِي كلمة: كَلْمة ، وفي كَبِد كَبْد ، لغة تميمية ، وهم الذين يقولون فِي كَرُم: كَرْم ، وفي كُتُب: كُتْب.
وأما"فنَاظِرْه"فكقولك: فياسره فسامحه وليس أمرًا من المناظرة ؛ أي: المحاجة والمجادلة ؛ لكنها من المساناة4 والمسامحة ، فيقول على هذا: قد تناظر القوم بينهم الحقوق ، كقولك: قد تسامحوا فيها ولم يضايق بعضُهم بعضًا.
ويقول عليه: لله متبايعان رأيتهما ، فقد تناظرا ؛ أي: تسامحا ولم يتحاجا.
1 قراءة الجماعة: {وَمَنْ يُؤْتَ الْحِكْمَةَ} مبنيًّا للمفعول. سورة البقرة: 269.
2 قراءة الجماعة: {فَنَظِرَةٌ إِلَى مَيْسَرَةٍ} . سورة البقرة: 280.
3 قال فِي البحر 2/ 340: وقرأ عطاء:"فناظرة"على وزن فاعلة ، وخرجه الزجاج على أنها مصدر كقوله تعالى: {لَيْسَ لِوَقْعَتِهَا كَاذِبَةٌ} ... وقال: قرأ عطاء:"فناظره"بمعنى: فصاحب الحق ناظره ؛ أي: منتظره ، أو صاحب نظرته على طريقة النسب ، كقولهم: مكان عاشب.
4 ساناه: راضاه وداناه.