الاسم والفعل والحرف ، فترك اللفظ الذي قد يكون أقل من الجماعة إلى اللفظ الذي لا يكون إلا جماعة"19و".
ومن ذلك قراءة أبي جعفر وشيبة1 والحسن بخلاف والحكم بن الأعرج2:"إِلَّا أَمَانِيْ وَإِنْ هُمْ"3 ، و"لَيْسَ بِأَمَانِيْكُمْ وَلا أَمَانِيْ أَهْلِ الْكِتَابِ"4 الياء فيه كله خفيفة ساكنة.
قال أبو الفتح: أصل هذا كله التثقيل - أَمَانِيُّ جمع أُمْنِيَّة - والتخفيف فِي هذا النحو كثير وفاشٍ عندهم.
قال أبو الحسن فِي قولهم أثاف: لم يسمع من العرب بالتثقيل ألبتة.
وقال الكسائي: قد سمع فيها التثقيل ، وأنشد:
أثافي سُفعًا فِي مُعَرَّسِ مِرجل5
والمحذوف من نحو هذا هو الياء الأولى التي هي نظيرة ياء المد مع غير الإدغام ، نحو ياء قراطيس ، وجراميق6 ، وأراجيح ، وأعاجيب ، جمع أرجوحة وأعجوبة ، ألا تراها قد حذفت فِي قوله:
والبكراتِ الفُسَّجَ العطامسا7
1 هو شيبة بن نصاح بن سرجس بن يعقوب ، إمام ثقة مقرئ المدينة مع أبي جعفر وقاصيتها ومولى أم سلمة رضي الله عنها ، عرض عليه نافع بن أبي نعيم وأبو عمرو بن العلاء ، مات سنة 130. طبقات القراء لابن الجزري: 1/ 329.
2 فِي البحر المحيط 1/ 276:"وقرأ أبو جعفر وشيبة والأعرج....".
4 سورة النساء: 123.
5 من معلقة زهير ، وعجزه:
ونؤيا كجذم الحوض لم يتثلم
الأثافي: جمع أثفية ؛ وهي الحجر توضع عليه القدر ، والسفع: السود يخالط سوادها حمرة ، المفرد سفعاء ، والمعرس فِي الأصل: موضع التعريس ؛ وهو نزول المسافر ليلًا ، والمراد هنا: المكان الذي تنصب القدور فيه ، والنؤى: نهير يحفر حول البيت ليجري الماء فيه عند المطر ولا يدخل البيت ، والجذم: الأصل.
يقول: عرفت من آثار أم أوفى حجارة سودًا كانت تنصب القدور عليها ، ونهيرًا كان حول البيت ، كأنه أصل حوض أقيم هناك. الديوان: 4 ، وشرح المعلقات السبع للزوزني: 73.
6 الجراميق: جمع جرموق كعصفور ؛ وهو ما يلبس فوق الخف.
7 لغيلان بن حريث الربعي ، وقبله:
قد قربت ساداتها الروائسا
الروائس: جمع الرائسة ؛ وهي المتقدمة لسرعتها ونشاطها ، والبكرات: جمع البكرة ؛ وهي الناقة الفتية ، والفسج: جمع فاسج ؛ وهي هنا السمينة ، والعطامس: جمع العيطموس ؛ وهي الناقة الحسناء. الكتاب: 2/ 119 ، والخصائص: 2/ 62.