ويدل على أنه من معنى الاجتماع والتضام تسميتهم لرمان البر: الْمَظَّ ؛ وذلك لقوة اجتماعه ، واتصال أجزائه ، فهو من معنى المماظَّة المعازَّة ، وهو إلى الشدة ، ويدل على صحة مذهب سيبويه فِي أن الألف والنون إذا جاءتا بعد المضاعف كانتا بحالهما وهما بعد غير المضاعف ، ما ورد فِي الخبر عن النبي صلى الله عليه وسلم: أن قومًا وردوا عليه فقال لهم:"مَن أنتم؟"فقالوا: بنو غيَّان ، فقال عليه السلام:"بل أنتم بنو رَشْدان"، أفلا تراه كيف اشتق الاسم من الغي والغَوَاية حتى حكم بزيادة النون ؛ لأنه قابله بضده وهو قوله:"رشدان"، وترك أن يشتقه من الغَيْن ، وهو إلباس الغيم؟1 ألا ترى إلى قوله:
كأني بَيْنَ خافِيتى عُقاب أصاب حَمامة فِي يوم غَيْن2
فصار"غَيَّان"عنده مع التضعيف"17ظ"الذي فيه بمنزلة ما لا تضعيف فيه من نحو: مَرْجان وسَعْدان ، فكما يحكم بزيادة النون فِي مثل هذا من غير التضعيف ، كذلك حكم بزيادتها مع التضعيف.
ومن ذلك قراءة ابن مسعود وابن عباس:"وثُومِها3"بالثاء.
قال أبو الفتح: يقال: الثُّوم والفُوم بمعنى واحد ؛ كقولهم: جدث وجدف ، وقام زيد ثم عمرو ، ويقال أيضًا: فم عمرو ؛ فالفاء بدل فيهما جميعًا ؛ ألا ترى إلى سَعَة تصرف الثاء فِي جدث ، لقولهم: أجداث ، ولم يقولوا: أجداف ، وإلى كثرة ثُمَّ وقلة فُمَّ؟ ويقال: الفوم: الحنطة ، قال:
قد كنت أحسبني كأغنى واجد وَرَد المدينة عن زراعة فُوم4
أي: حنطة.
ومن ذلك قراءة زهير الفُرقُبي5:"الذي هو أَدْنَأ"6 بالهمز.
قال أبو الفتح: أخبرنا أبو علي عن أبي الحسن علي بن سليمان عن أبي العباس محمد بن يزيد
1 انظر: الخصائص: 1/ 250.
2 انظر: الكامل للمبرد: 2/ 87 ، والمنصف: 3/ 48 ، واللسان:"غين".
4 لأبي محجن الثقفي ، وانظر: اللسان"فوم"، وروايته فيه"واحد"مكان"واجد"، وهو تحريف.
5 هو زهير الفرقبي النحوي ، له اختيار فِي القراءة ، يروى عنه ، وكان فِي زمن عاصم ، روى عنه الحروف نعيم بن ميسرة النحوي. طبقات القراء لابن الجزري: 1/ 295 ، وفي البحر 1/ 233:"وقرأ زهير الفرقبي - ويقال له: زهير الكسائي -"أدنأ"بالهمز"، وفي القاموس:"وزهير بن ميمون الفرقبي الهمداني قارئ نحوي ، أو هو بقافين".