فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 17494 من 466147

ولا أربع مئات إلا مستكرهًا وشاذًّا ، فكما ساغ هذا وغيره فِي أسماء العدد قالوا أيضًا:"اثنتا عَشَرَة"فِي قراءة الأعمش هذه ، وينبغي أن يكون قد روى ذلك رواية ، ولم يره رأيًا لنفسه.

وعلى ذلك ما يُروى: من أن أبا عمرو حضر عند الأعمش فروى الأعمش: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يتخولنا بالموعظة1 ، فقال أبو عمرو: إنما هو يتخوننا بالنون ، فأقام الأعمش على اللام ، فقال له أبو عمرو: إن شئت أعلمتك أن الله لم يعلمك من هذا الشأن حرفًا فعلت ، فسأل عنه الأعمش ، فلما عرف أبا عمرو وكبر عنده وأصغى إليه ، وعلى أن هذا الذي أنكره أبو عمرو صحيح عندنا ؛ وذلك أن معنى يتخولنا: يتعهدنا ، فهو من قوله:

يساقِطُ عنه ورقُه ضارياتِها سِقاط حديد القَين أَخول أَخولا2

أي: شيئًا بعد شيء ، ومنه قولهم: فلان يَخُولُ على أهله: أي يتفقدهم ، ويتعهد أحوالهم ، ومنه قولهم: خالُ مالٍ ، وخائل مال: إذا كان حسن الرِّعْيَة والتفقد للمال3. والتركيب مما تُغير فيه أوضاع الكلم عن حالها فِي موضع الإفراد ؛ من ذلك حكاية أبي عمرو الشيباني من قول بعضهم فِي حضَرَمَوْت: حضْرَمُوت"17و"بضم الميم ؛ ليصير على وزن المفردات نحو عَضْر فُوط4 ويَسْتَعُور5.

ومن تحريف ألفاظ العدد ما أنشده أبو زيد فِي نوادره:

علام قتل مسلم تعمُّدا مذ سنة وخَمِسُون عددا6

بكسر الميم من خمسون ، وعذره وعلته عندي أنه احتاج إلى حركة الميم لإقامة الوزن ، فلم ير أن يفتحها فيقول: خَمَسون ؛ لأنه كأن يكون بين أمرين: إما أن يُظن أنه كان الأصل فتحها ثم أُسكنت ، وهذا غير مألوف ؛ لأن المفتوح لا يسكن لخفة الفتحة ، وإما أن يقال: إن الأصل السكون فاضظر ففتحها ، وهذا ضرورة إنما جاء فِي الشعر ، نحو قوله:

مُشْتَبِهِ الأَعلَامِ لَمَّاعِ الْخَفَق7

1 الحديث فِي البخاري فِي كتاب العلم ، وانظر: الخصائص 2/ 130.

2 البيت لضابئ بن الحارث البرجمي ، يصف الثور وهو يردع عنه الكلاب.

والروق: القرن ، حديد القين: الشرار. وانظر: الخصائص: 2/ 130 ، 3/ 290 ، واللسان:"سقط".

3 انظر: الخصائص: 2/ 129.

4 من معاني العضر فوط: ذكر العظاء .

5 من معاني اليستعور: الثوب يجعل على عجز البعير.

6 انظر: النوادر: 165 ، والخصائص: 2/ 77.

7 لرؤبة ، وقبله:

وقاتم الأعماق خاوي المخترق

الأعماق: النواحي القاصية ، وعمق كل شيء: قعره ومنتهاه ، المخترق: مكان الاختراق ، اللماع: الذي يلمع سرابه يصف المفازة ، وقوله: لماع الخفق ؛ أي يلمع فيه السراب ؛ أي يضطرب. وانظر: الديوان: 104 ، والمنصف: 2/ 308.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت