قال أبو الفتح: إن لم يكن ذلك همزًا مخففًا فخَفِيَ بتخفيفه فعُبر عنه بترك الهمز ، فذلك من تخليط العرب فِي الاسم الأعجمي.
قال أبو علي: العرب إذا نطقت بالأعجمي خلَّطت فيه ، أنشدنا:
هل تعرف الدار لأم الخزرج منها فظَلْتَ اليوم كالْمُزَرَّج1
قال: وقياسه كالمزرجَن ؛ لأنه من الزَّرَجون وهو الخمر ، والنون فِي زَرَجون ينبغي أن يكون أصلًا بمنزلة السين من قَرَبُوس2.
وأنشدنا لرؤبة:
في خِدْرِ ميَّاسِ الدُّمى الْمُعَرجن3
فهذا من العُرجون ، وكذا كان قياسه أن يقول: المزرجن. وإذا جاز للعرب أن تخلِّط فِي العربي وهو من لغتها ، فكيف يكون - ليت شعري - فيما ليس من لغتها؟!
ومما خلطت فيه من لغتها قول لبيد:
دَرَس المنا بِمُتالع فأَبان4
1 انظر: الخصائص: 1/ 359.
2 القربوس كحلزون ، ولا يسكن إلا فِي ضرورة الشعر: حنو السرج.
3 رُوى"معرجن"فكان"المعرجن"، وقبله:
أما جزاءُ العارف المستيقن
عندك إلا حاجة التفكن
أو ذكر ذات الربَذ المعهن
العرجنة: تصوير عراجين النخل ، وعرجن الثوب: صور فيه العراجين ، التفكن: التندم ، الربذ: العهون التي تعلق فِي أعناق الإبل ، واحدتهما ربذة. الديوان: 161 ، والخصائص: 1/ 359 ، واللسان:"عرجن"و"فكن".
4 عجزه:
بالحبس بين البيد والسوبان
وقال ابن برى"عجزه":
فتقادمت بالحبس والسوبان
ورُوي:
فتقادمت فالحبس بالسوبان
ومتالع بضم الميم وكسر اللام: جبل بنجد ، والحبس بالكسر ويروى بالفتح: جبل لبني أسد ، وأبان بفتح أوله وتخفيف ثانيه: جبل بيد فيد والنبهانية أبيض, وأبان: جبل أسود ، وهما أبانان ، وسوبان كطوفان: جبل أو واد أو أرض. وفي الدرر اللوامع 2/ 208:"فالجبس"بالجيم ، ولم نعثر عليه بهذا اللفظ فيما رجعنا إليه من مصادر ، والراجح أنه تحريف. وانظر الديوان: 138 ، واللسان:"تلع"، ومعجم البلدان ، والقاموس المحيط.