كله: قِنْوُ ، وصِبْوة ، وعِلْوة ، وعِذْوُ ، وبِلْو سفر ، وناقة عِلْوان ، ودَبة مِهْوَار ، فقلبت الواو فِي ذلك كله للكسرة قبلها ، ولم يعتدد الساكن بينهما حاجزًا لضعفه ، فكأن الكسرة تباشر الواو فتقلبها لذلك ياء ، كما تقلبها لو لم تجد بينهما حاجزًا ، فكذلك الهمزة فِي"أَنْبِئهِم"لا تحجز على هذا النحو الذي ذكرناه.
وروينا عن أبي زيد فيما أخذناه عن أبي علي ، وعن غير أبي زيد: منهِم ومنهِ ومنكِم وبِكِم ، وأجرى كاف المضمر مجرى هائه ، وسترى هذا فيما بعد إن شاء الله.
فقد علمت بذلك أن قول ابن مجاهد: هذا لا يجوز لأوجه له ؛ لما شرحناه من حاله.
ورحم الله أبا بكر ؛ فإنه لم يأْلُ فيما علمه نصحًا ، ولا يلزمه أن يُرِي غيره ما لم يُره الله تعالى إياه ، وسبحان قاسم الأرزاق بين عباده ، وإياه نسأل عصمة وتوفيقًا وسدادًا بفضله.
ومن ذلك قراءة أبي جعفر يزيد:"لِلْمَلائِكَةُ اسْجُدُوا"1.
قال أبو الفتح: هذا ضعيف عندنا جدًّا ؛ وذلك أن"الملائكة"فِي موضع جر ، فالتاء إذن مكسورة ، ويجب أن تسقط ضمة الهمزة من"اسجدوا"لسقوط الهمزة أصلًا إذا كانت وصلًا ، وهذا إنما يجوز ونحوه إذا كان ما2 قبل الهمزة حرف ساكن صحيح ، نحو قوله عز وجل:"وَقَالَتُ اخْرُج"3 ، وادخلُ ادخلُ ، فضُم لالتقاء الساكنين لتخرج من ضمة إلى ضمة ، كما كنت تخرج منها إليها فِي قولك: اخرج.
فأما ما قبل همزته هذه متحرك - ولا سيما حركة إعراب - فلا وجه لأن تحذف حركته ويحرك بالضم ، ألا تراك لا تقول: قل للرجلُ ادخُل ، ولا: قل للمراةُ ادخُلي ؛ لأن حركة الإعراب لا تُستهلك لحركة الإتباع إلا على لغة ضعيفة ، وهي قراءة بعض البادية:"الْحَمْدِ لِلَّه"بكسر الدال ، ونحو منه ما حكاه لي أبو علي: أن أبا عبيدة حكاه من قول بعضهم: دعه فِي حِرُمِّه ، فحذف كسرة راء"حر"، وألقى عليها ضمة همزة أمه ، وهذا عندنا على شذوذه أعذر من قوله:"لِلْمَلائِكَةُ اسْجُدُوا"؛ وذلك أنه خفف همزة تثبت فِي الوصل وهو قولك: فِي هنِ أمه ، فإذا كانت تثبت فِي الوصل جاز تخفيفها فيه ؛ بل لا يكون التخفيف بإلقاء الهمزة ونقل الحركة إلا فِي الوصل ، وليس فيه إلا شيء واحد ؛ وهو حذفه حركة الإعراب لحركة غير ملازمة ؛ وإنما هي للهمزة.
1 سورة البقرة: 34 ، وفي البحر 1/ 152:"وقرأ أبو جعفر يزيد بن القعقاع وسليمان بن مهران بضم التاء إتباعًا لحركة الجيم ، ونقل أنها لغة أزدشنوءة".
2 ما زائدة ، وهو يكثر من زيادتها من كلامه.
3 سورة يوسف: 31.