الصفحة 34 من 39

-وفي الاستدانة على مال المضاربة، يستوقفنا في الفقه الإسلامي القديم شبه إجماع على أنه لا يجوز للمضارب أن يستدين على مال المضاربة أو يقرضه إلا بإذن صريح من رب المال وتبريرهم في ذلك أن الاستدانة إثبات زيادة في رأس المال يضمنها رب المال. وفريق الفقهاء الذي لم يتفق معهم في الرأي كان أكثر تحفظًا، إذ يرى بعدم جواز الاستدانة وإن أذن رب المال، استنادًا إلى نهي الرسول صلى الله عليه وسلم عن ربح ما لم يضمن، ففي موافقة رب المال على الاستدانة أو الإقراض مسؤولية تتخطى حدود رأسماله ويصبح مسؤولًا عن تسديد الديون وتحصيل القروض. وفي هذا الشأن يشير الدكتور وهبة الزحيلي إلى البدائع 6/ 68 وإلى رد المحتار 3/ 377 فيقول في كتابه"الفقه الإسلامي وأدلته"- ص 3904 في البند الرابع: (( فان لم يكن في يده دراهم ولا دنانير، وصار رأسمال الشركة كله أعيانًا وأمتعة، فاشترى بدراهم أو دنانير شيئًا نسيئة، فيكون المشترى له خاصة دون شريكه، لأنه لو صح في حق شريكه صار مستدينًا على مال الشركة، والشريك لا يملك الاستدانة على مال الشركة من غير أن يؤذن له بها، كالشريك المضارب، لأنه يصير رأسمال الشركة أكثر مما رضى الشريك بالمشاركة فيه، فلا يجوز من غير رضاه. ) ).

انحراف فكرة المضاربة المشتركة عن الأحكام الشرعية

تقوم فكرة المضاربة المشتركة على فرضية أن المودعين خلال السنة المالية شركاء في الدخل الذي يعتبر قد تحقق عن الاستثمارات في تلك السنة. وبسبب اختلاف تواريخ الاستثمار عن التواريخ المعتبرة لتحقق إيرادات الاستثمار، فإنه يترتب على فرضية المضاربة المشتركة مجموعة من المخالفات الشرعية:

1.أن المودع خلال السنة المالية يحصل على دخل ناتج عن عمليات استثمارية تمت برؤوس أموال مودعة من قبل مودعين في السنوات السابقة ولكن دخل العمليات تحقق في هذه السنة. مثال ذلك، أن تحقق الربح وفق مبدأ الاستحقاق في المحاسبة يقوم على توزيع الربح على الفترات المالية، فمعاملة المرابحة المقسطة على 4 سنوات، يدفع رأسمالها مودعو السنة التي يتم فيها بيع المرابحة بينما يجني معظم ربحها مودعو السنوات الثلاثة اللاحقة وهم لم يستثمروا أموالهم فيها. والعكس صحيح فالمودع خلال السنة المالية يحرم من دخل عمليات استثمارية تمت برأسمال مدفوع منه لأن دخلها سيتحقق في سنوات مالية مقبلة. والفرضية تكشف الأثر العكسي في حال الخسارة. بالنتيجة، المودع لا يجني ربحًا من استثمار ماله، وإنما يعطى ربح من استثمار مال له ولغيره ... إذا كان ماله قد حقق له ربحًا قيمته 100 دينار، بينما حصل من البنك على ربح مقداره 110 دينار أو 90 دينار ... إن الزيادة ليست عائد استثمار إنتاجي، كما أن النقص أكل لمال الغير بالباطل، وهكذا توزيع للربح لا يعطي كل ذي حق حقه.

2.أن اعتبار نتائج أرباح الفترة المالية أساسًا لتوزيع الربح يعني التقاص بين أرباح المعاملات الرابحة وخسائر المعاملات الخاسرة، وفي ذلك مخالفة صريحة لإجماع علماء الفقه على وجوب أن يتحمل الخسارة أرباب المال فقط وعدم جواز خلط أموال المضاربات. فإذا كان صافي ربح الاستثمارات في بنك 2 مليون دولار بنتيجة عمليات استثمارية ربحت 3 مليون دولار، وأخرى خسرت مليون دولار، فإن الإجماع يقضي بأن يحصل البنك على حصتة في ربح 3 مليون دولار، بينما في الواقع العملي يحصل البنك على حصة في ربح 2 مليون دولار فقط.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت