الصفحة 32 من 39

يشير البيان الخاص باسلوب تحديد أهداف المحاسبة المالية المعتمد من قبل مجلس المحاسبة المالية للمصارف الإسلامية إلى أن النقاش الخاص بهذا الموضوع قد تبلور عن اتجاهين، أحدهما يرى ضرورة تحديد الأهداف إنطلاقًا من مباديء الاسلام وتعاليمه، والآخر يرى النظر في أهداف المحاسبة المالية التي توصل إليها الفكر المحاسبي المعاصر، ويعرضها على الشرع، فما اتفق مع الشرع قُبل، وما اختلف إستبعد. وقد أقر المجلس في اجتماعه المنعقد عام 1993 الأخذ بالاتجاه الثاني. نتيجة لهذا القرار لم تتأسس المصارف الإسلامية في الأصل على أحكام الشريعة وإنما قامت على تقليد العمل المصرفي التقليدي بمراعاة استبعاد ما قد يظهر فيه من مخالفات صريحة لأحكام الإسلام، وانهال الفقهاء المعاصرون على دراسة المعاملات المصرفية لإيجاد التخريجات من الفقه الإسلامي الذي يحوي آلاف الفتاوى عبر أكثر من أربعة عشر قرنًا، والتي تمثل آراء متنوعة وغالبًا متعارضة تُمكن من إجازة الكثير من المعاملات بدعوى الاستناد إلى الفقه الإسلامي، وأضاف إليها الفقهاء المعاصرون إجتهاداتهم الخاصة. وليس في الاجتهاد، قديمه أو حديثه، من بأس مادام يستند إلى أحكام القرآن والسنة عملًا بقوله تعالى"فإن تنازعتم في شيء فردوه إلى الله والرسول إن كنتم تؤمنون بالله واليوم الآخر" (النساء: 58) ، ولكن عدم توافق العمل المصرفي الإسلامي يظهر عند تعارض الفتوى مع نص القرآن أو الحديث بحجة التيسير على الناس أو مراعاة مصلحتهم أو عدم وجود حلول بديلة أو الرغبة في إيجاد بدائل لجميع المنتجات المصرفية التقليدية، فالله أعلم بمصلحة عباده والقرآن هدى للعالمين في كافة العصور السابقة والحالية والمستقبلية"ذلك الكتاب لا ريب فيه هدى للمتقين" (البقرة: 2) . ويبدو انحراف المصارف الإسلامية عن قواعد الشريعة الإسلامية واضحًا في عدة مواضع أساسية منها؛

أولًا: فكرة المضاربة المشتركة

تعد فكرة"المضاربة المشتركة"العمود الفقري لتأسيس البنوك الإسلامية، لأنها الأساس الذي شرع للبنوك الإسلامية استقطاب الودائع الاستثمارية. المضاربة المشتركة هي الإطار الذي ينظم علاقة أصحاب الودائع الاستثمارية المطلقة بوصفهم"رب المال"مع البنك بوصفه"المضارب"في عقد شركة تعرف بالمضاربة يُدفع فيها رأس المال من قبل رب المال ويقدم المضارب الجهد والعمل، وبالمقابل يكون لكل من رب المال والمضارب حصة شائعة في الربح، بينما يتحمل رب المال كامل الخسارة. ابتدعت فكرة المضاربة المشتركة لحل مشكلة عدم توافق الآجال:

1.آجال العمليات الاستثمارية، فالبنك ينفذ عملية شراء سلم مدتها 3 شهور، وعملية بيع مرابحة مدتها 4 سنوات، وعملية تأجير للتمليك تستغرق 20 سنة .... وهكذا.

2.آجال الودائع الاستثمارية، فهناك مودع في حساب توفير يبدأ الإيداع في 1/ 3 وآخر يبدأ الإيداع في 1/ 8 وثالث مودع لأجل مربوط لمدة 3 شهور وآخر مودع لأجل مربوط لمدة سنة ... وهكذا.

3.آجال الفترات المالية للبنك، البنك يجري محاسبته على أن السنة المالية مقسمة في الغالب على سنوات مالية متساوية .. سنة 2008، سنة 2009، سنة 2010 .... وهكذا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت