الصفحة 38 من 39

إذا كانت نسبة توزيع رأس المال المتفق عليها في العقد 50% للشريك مقابل 50% للبنك، لو أنه حدث قبل أن يبدأ البنك في الإنفاق على الشركة من ماله أن هلك مال المشاركة، أو لو حققت الشركة ربحًا ثم فسخت المشاركة، فإن توزيع الربح أو الخسارة بحسب توزيع رأس المال في العقد، كما هو معمول به في المصارف الإسلامية، يترتب عليه أن البنك الذي لم يستثمر من ماله شيء يتحمل خسارة مال غيره أو يكتسب ربح مال غيره.

يستنتج من ذلك أن أي مشاركة مع المصارف الإسلامية لا يمكن عمليًا أن تقوم على رأسمال ثابت وإنما تتغير فيها هيكلية رأس المال بحسب التدفقات النقدية في حساب المشاركة لدى البنك، الأمر الذي يستوجب أن تتم المحاسبة في المشاركة مع البنوك على أساس رأس المال المستثمر فعليًا وفق صيغة المشاركة الجارية. تستند المشاركة الجارية إلى آراء الفقه الإسلامي لدى الحنفية والشافعية والزيدية والجعفرية وأهل الظاهر التي تقضي باعتبار استثمار رأس المال أساس استحقاق الربح، إذ يعد التصرف في رأسمال شركات العنان شرطًا لترتب الأثر في إنعقاد الشركة (الدكتور عبد العزيز الخياط - الشركات في الشريعة الإسلامية والقانون الوضعي - الجزء الثاني - 50) .

رابعًا: إجازة المضاربات

الاستثمار في الأوراق المالية (الأسهم) للاسترباح من ارتفاع أسعارها، وكذلك الاستثمار في البضائع التي يتاجر فيها في البورصات العالمية مثل الذهب والبن والقمح والنفط هى مضاربة وليست تجارة بمعنى نشاط إنتاجي ينتج سلعة أو يضيف قيمة للسلع وليست معاملات تهدف لتملك موجودات حقيقية. أسعار الأسهم والبضائع في البورصات يحددها حجم الطلب والعرض المفتعل على عقود الشراء والبيع وليس حجم الطلب والعرض على الأسهم أو البضائع ذاتها، ومعظمها معاملات ورقية ليس فيها استلام أو تسليم لموجودات، فالمشتري يشتري عقدًا والبائع يبيع عقدًا.

الأخذ بما ورد في الفقه باعتبار المال حلال بحكم غلبة معظمه إذا كان من مصدر غير ربوي قد يكون مقبولًا لتشريع الحج منه لعل الحاج يتوب أو للصدقة منه أو للإنفاق على الأسرة منه فيستفيد منه الغير، ولكن لا يمكن تفسير الأخذ بهذا الحكم الفقهي لتشريع استثمار البنوك الإسلامية في شركات بمراعاة نسبة المال الربوي في موجوداتها أو دخلها، إذ في ذلك دعم للشركات بما لديها من مال حلال ومال حرام، كما فيه إجازة لبنوك ربوية لافتتاح نوافذ أو فروع إسلامية برأسمال جزء منه حرام، والربا كثيره أو قليله حرام بنص القرآن الكريم"فلكم رءؤس أموالكم". كما أن البنوك الإسلامية بتعاملها في الأسواق المالية تساهم في الحاق الضرر بمساهميها والمتعاملين معها وبالناس عمومًا من خلال المساهمة في زيادة معدل التضخم وعندما تنفجر فقاعات الأزمات المالية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت