الصفحة 31 من 39

تمثل الرأسمالية، نظريًا، نظامًا إقتصاديًا يتميز باحترام الملكية الخاصة لعوامل الإنتاج ومزاولة النشاط الإقتصادي بحرية مطلقة. أما في الواقع العملي فقد تحولت الرأسمالية إلى رأسمالية مالية إحتكارية تقود العالم لأزمات مالية إقليمية ودولية. أما الاشتراكية فقد أخفقت في تحقيق أهدافها في المساواة والنمو الاقتصادي.

وبالرغم من إختلاف النظام الرأسمالي عن النظام الاشتراكي، إلا أنه يجمعهما معالم مشتركة. فكلاهما ينظر للتضخم كظاهرة طبيعية لا يمكن تجنبها، أما النقود فهى قلب الاقتصاد والإقراض عموده الفقري. يلعب النشاط المالي والمضاربات دورًا مهمًا في النشاط الاقتصادي. أصبحت الفائدة جزءًا رئيسيًا في الأنظمة وأضحى انتشارالفساد المالي ظاهرة عامة معقدة. حق الفرد في العيش بمستوى مقبول تحول إلى مساعدات إجتماعية لتجنب ردود فعل الفقراء. حرية السوق لم تعد محل احترام. وبدل أن تحقق الأنظمة القائمة الرفاهية، تسارع ارتفاع معدلات الفقر والجوع. وبينما تسيطر السلطة الحاكمة في الأنظمة الاشتراكية على أوجه النشاط الاقتصادي، يتحكم الرأسماليون في إقتصاديات الدول الرأسمالية بحكم مواقعهم ضمن السلطة الحاكمة أو بحكم تمويل الحملات الانتخابية لمرشحيهم تحت شعار ما يسمى بالديمقراطية.

في محاولاتها لتطبيق أحكام الاقتصاد الإسلامي، عملت بعض الدول الإسلامية على تجنب التعامل بالفائدة، لكنها جرت على تقليد أدوات الاقتصاد التقليدي.

1 -أخذت بأدوات السياسات النقدية التقليدية

لقد استبدلت السلطة النقدية معدل الفائدة و سندات الخزينة بمعدل الربح وشهادات المشاركة. فالدولة تغير معدلات الربح وحجم شهادات المشاركة لتتحكم في كمية النقود.

2 -أخذت بأدوات سياسات التوزيع التقليدية

تعتمد الدولة لتحقيق العدالة الاجتماعية على التدخل في تسعير المنتجات وتحديد الأجور ومعدل النمو السكاني وإصلاح النظام الضريبي وتوفير الضمانات والتأمينات الاجتماعية.

3 -أقامت البنوك الإسلامية على أساس تقليد المنتجات المصرفية التقليدية.

انتشرت المصارف الإسلامية وافتتحت بنوك تقليدية نوافذ أو فروع إسلامية في دول تحاول تطبيق أحكام الاقتصاد الإسلامي، وفي دول إسلامية أخرى وكذلك في دول غير إسلامية. بالإضافة لمحاولة تجنب التعامل بالفائدة فإن أهم ما يميز تمويل المصرف الإسلامي عن الإقراض بفائدة هو وجود أصول تمثل موضوعًا للتمويل ومن ثم توفر ضمان أفضل للمستثمر، وذلك ما يفسر أن تأثر البنوك الإسلامية بالأزمة المالية العالمية 2008 كان بدرجة أقل من درجة تأثر بنوك الإقراض، الأمر الذي أثار اهتمام الغربيين لدراسة وتطبيق الصيرفة الإسلامية. ولكن وجود أصول تمثل موضوع التمويل لا يعني توافق العمل المصرفي الإسلامي مع جميع القواعد الإسلامية الواردة في القرآن الكريم والسنة الشريفة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت