تحاول السلطة النقدية تجنب الآثار السلبية لعملية الرقابة، ولكن لا يمكنها تجنب عدم الاستقرار الاقتصادي، وقد تختلف ردة فعل السوق عن توقعات السلطة النقدية. السياسات النقدية تخضع للنجاح أو الفشل، والأزمات المالية نتيجة لهذه السياسات.
ينظر بعض الاقتصادين إلى التضخم على أنه ظاهرة إقتصادية لا يمكن تجنبها، معتبرين أن التخلص من التضخم لا يمكن أن يتم إلا في ظل كساد كافٍ يجعل الجميع في وضع أسوأ.
تقوم هذه الحجة على أساس عدم التفرقة بين الارتفاع الطبيعي للأسعار والارتفاع المتعمد لها. خلافًا للتضخم، فإن الكساد يزول بزوال سببه وهو النقص في كمية النقود، فتعديل كمية النقود بحسب متطلبات التبادل يوقف الكساد.
يمكن إصلاح نظام السوق عن طريق العودة إلى نظام الاقتصاد الطبيعي القائم على حرية السوق لتعبر أسعار السوق عن الأسعار العادلة للمنتجات والأجور. ويمكن عمليًا تحقيق ذلك بالتوقف عن التدخل في السلوك الطبيعي لعوامل السوق، وإلغاء تكاليف التضخم ونقود التضخم، ووضع القوانين الرادعة لتجنب معوقات حرية السوق من إحتكارات وفساد، وعن طريق تفعيل المنافسة الحرة النظيفة. بدلًا من التدخل لتقييد حرية السوق، فإن دور الدولة لإصلاح نظام السوق يتمثل في تأكيد حرية السوق.
يترتب على تأمين حرية السوق خفض تكاليف الإنتاج بشكل كبير، ومن ثم زيادة الاستهلاك المحلي والصادرات للخارج وتقليص الاستيراد من الخارج، الأمر الذي ينعكس إيجابيًا بزيادة الناتج القومي وإنخفاض معدل البطالة.
لا شك أن العيش في ظل نظام إقتصادي طبيعي خال من التضخم يحقق الاستقرار الاقتصادي، ولكنه يقتضي وجوب توفير البدائل لتحقيق أهداف رئيسية:
1.توفير المال البديل عن نقود التضخم.
2.توفير فرص لإستثمار المدخرات في الإنتاج بدلًا من الاستثمار في الأنشطة المالية والمضاربات.
3.توفير إيرادات كافية لتغطية نفقات الدولة.
ولذلك فإن إيجاد نظام اقتصاد طبيعي في الواقع العملي يتطلب بالإضافة إلى إصلاح نظام السوق ضرورة إعادة هيكلية كل من النظام النقدي، والنظام المالي، ونظام التوزيع.