الصفحة 6 من 39

أما في النظم الاقتصادية القائمة، فإن سعر السوق يزيد كثيرًا عن السعر العادل، وحيث يعرف ارتفاع المستوى العام للأسعار لدى الاقتصاديين باسم"التضخم"فإن الأمر يستوجب بحث ظاهرة التضخم.

لأن التضخم يرتبط بارتفاع الأسعار، فإن بعض الاقتصادين يتجه لتفسيره باعتباره ظاهرة تسعير، بينما يرى آخرون تقديمه على أنه ظاهرة نقدية لارتباطه بانخفاض القوة الشرائية للنقود. بوصفه ظاهرة تسعير، فإن التضخم ينتج عن إرتفاع أسعار السوق، فتعرض النظرية الاقتصادية الكينزية ثلاث أنواع رئيسية من التضخم تتمثل في التضخم الناتج عن الزيادة في حجم الطلب العام، والتضخم الناتج عن انخفاض المعروض من المنتجات بسبب ارتفاع كلفة مدخلات الإنتاج، بالإضافة إلى التضخم الذاتي الذي ينطوي على مطالبة العمال بزيادة الأجور. وبوصفه ظاهرة نقدية، فإن التضخم ينتج عن زيادة كمية النقود، إذ يعتقد النقديون أن إدارة عرض النقود هي المسؤولة أساسًا عن التضخم من خلال تسهيل الاقتراض. وتؤكد المدرسة النمساوية على أن التضخم هو زيادة في عرض النقود وأن ارتفاع الأسعار هو نتيجة لزيادة عرض النقود، وفي ضوء ذلك يتعين على البنوك المركزية تأكيد مصداقيتها بمحاربة التضخم.

يثير الاختلاف بين وجهتي النظر حول مفهوم التضخم ضرورة بيان محددات أسعار السوق، ومحددات كمية النقود.

أولًا: محددات أسعار السوق

تتضمن أسعار السوق في الاقتصاديات الوضعية مجموعة من التكاليف الإضافية التي لا علاقة لها بالإنتاج يشار اليها فيما بعد بعبارة"تكاليف التضخم". تشمل تكاليف التضخم الضرائب ومصاريف التمويل وأرباح التضخم.

بوجه عام، تمثل الضرائب تحول للثروة من الأفراد والمؤسسات إلى الدولة، ويترتب على فرضها على المنتجات والدخل زيادة كبيرة في أسعار السوق.

-ضرائب المنتجات

تفرض ضرائب المنتجات مباشرة على قيمة المنتج مثل الرسوم الجمركية على المستوردات أو رسوم التصدير، كما تحصل ضرائب على المنتجات بصورة غير مباشرة مثل ضريبة الكربون وضريبة الجامعات ورسوم تسجيل الموجودات الثابتة والمنقولة ورسوم التراخيص فيما يتجاوز الكلفة الحقيقية للخدمة المقدمة. أما ضريبة المبيعات أو القيمة المضافة فتحصل عند البيع للمستهلك النهائي، كما وتفرض ضريبة على الزيادة في الاستهلاك. بينما تعد الضرائب المباشرة وغير المباشرة على المنتجات جزءًا من كلفة الإنتاج، فإن ضرائب المبيعات والقيمة المضافة وزيادة الاستهلاك تضاف إلى أسعار السوق.

-ضرائب الدخل

ضرائب الدخل تفرض على عائد العمل أو عائد الثروة مثل الضريبة على مستحقات العمال والضمان الاجتماعي والضرائب على أرباح المؤسسات والشركات والأعمال الحرة والأرباح الرأسمالية. بينما ترفع الضرائب على الأجور كلفة العمالة، فإن المورد يُعنى بصافي الربح، فهو حكمًا يأخذ في الاعتبار ما يدفعه من ضرائب دخل عند حساب هامش الربح.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت