يتم الإيداع في خلال شهر معين، على أن يبدأ المشاركة في الاستثمار إعتبارًا من بداية الشهر التالي. المال المودع للإستثمار ليس قرضًا والبنك يستثمره لصالحه في الفترة بين الإيداع وتاريخ المشاركة.
2 -شروط السحب من الودائع:
إذا اضطر المودع لكسر الوديعة (السحب منها قبل تاريخ استحقاقها) ، يحرم المودع من عائد الاستثمار عن كامل الوديعة أو عن الجزء المسحوب منها حسب سياسة البنك. إن حرمان المودع من ربح المبلغ المسحوب قبل سحبه يعني إنتقال ربح استثمار مال الغير إلى البنك"يا أيها الذين آمنوا لا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل" (النساء - 29) .
3 -المفاضلة في شروط المشاركة:
اتبعت البنوك الإسلامية نهج البنوك التقليدية في التمييز بين الودائع بحسب نوع الحساب و بحسب المبلغ المودع و بحسب مدة ربط الوديعة رغم أن حساب الأرباح يستند إلى حساب النمر الذي يراعى فيه مبلغ الإيداع ومدته. يترتب على ذلك أن الأكثر ثراءًا يمكنه الحصول على الشروط الأفضل فيحظى بربح أوفر، وذلك يتعارض مع توجيهات الآية الكريمة"كي لا تكون دولة بين الأغنياء منكم" (الحشر: 7) .
يمكن قبول وفهم وتبرير ما اتجه إليه الفقهاء المعاصرون من اعتبار قيود المصرف المحاسبية في حكم القبض أو الدفع الفعلي عندما يمثل القيد عملية قبض فعلية من متعامل مع البنك أو دفع فعلية له، فإذا قبض البنك 100 دينار من عميل تزيد فعليًا موجودات النقد لدى البنك مقابل زيادة التزام البنك نحو المودعين بنفس المبلغ، والعكس في حالة الدفع. لكن الأمر يختلف عندما يمثل القيد علاقة المصرف بنفسه (قيد داخلي) كما هو الحال في قيد حصة البنك النقدية في رأسمال المشاركة، فالقيد في هذه الحالة لا يزيد ولا ينقص النقد لدى البنك لصالح إمتلاكه حصة في رأسمال الشركة، وتبقى حصة البنك في رأسمال الشركة ضمن النقد لدى البنك. يبدأ البنك في الإنفاق على موضوع المشاركة (المشروع أو الصفقة) من مال الشريك إلى أن ينفق كاملًا، عندئذ فقط يبدأ البنك في الإنفاق من ماله. وأي إيرادات يتم قبضها لحساب المشاركة تخفض من مال البنك المستثمر في المشاركة إلى أن يسترد البنك رأسماله بالكامل، وبعدها يبدأ استرداد رأسمال الشريك.
بالرجوع إلى الأحكام الفقهية للسلف الصالح، يشترط في شركات الأموال أن يكون رأسمال الشركة عينًا حاضرة، إما عند العقد أو عند الشراء، وهو رأي جمهور الفقهاء، فلا يجوز أن يكون رأس المال دينًا ولا مالًا غائبًا؛ لأن المقصود من الشركة الربح، وهو يتم بواسطة التصرف؛ والتصرف لا يمكن في الدين ولا في المال الغائب، فلا يتحقق المقصود من الشركة (الدكتور وهبة الزحيلي - الفقه الإسلامي وأدلته - 3890) .
يفهم من الأحكام الفقهية في الشركات أن استحقاق المال للربح ناتج عن تحمل مخاطر استثماره، فإذا لم يستثمر المال بوضعه فعليًا تحت تصرف الشركة فإن صاحبه لا يستحق أن يجني ربحًا أو أن يتحمل خسارة، الأمر الذي يستوجب استثمار المال فعليًا، وليس مجرد الوعد باستثماره، وذلك يتفق مع نص الآية الكريمة"إلا أن تكون تجارة" (النساء: 29)