في إقتصاد السوق، يشير التوزيع إلى نصيب كل فرد في المجتمع من الدخل. يعتبر التوزيع أحد أهم واجبات الدولة إذ يترتب على عدم عدالة التوزيع آثار سلبية على المجتمع، فيرتفع مستوى الأغنياء، وينخفض مستوى الطبقة المتوسطة والفقراء، ويتزايد معدل الجريمة، وتتحول حالة التوافق والتعاون بين الناس إلى حالة كراهية وحقد وحسد.
يختلف تأثير النظم الاقتصادية القائمة على عملية التوزيع؛
-في الاشتراكية تسيطر الدولة (أو العمال) على الانتاج والتبادل والتوزيع.
تنشأ البيروقراطية في إدارة عوامل الإنتاج عن عدم إحترام حقوق الملكية الخاصة وحرية الاقتصاد. وحيث يفتقد الحافز المادى وتتزايد التعقيدات الإدارية يترتب على البيروقراطية انخفاض الناتج القومي وتدني مستوى الكفاءة الإنتاجية.
-في الرأسمالية تتركز السلطة والثروة معًا بيد شريحة محدودة من المجتمع تسيطر على الاقتصاد والسياسة من خلال مشاركتها المباشرة في الحكم أو نتيجة تحملها نفقات الحملات الانتخابية. يتميز النظام المالي الحكومي بتنامي الإنفاق العام لتقديم الخدمات العامة والشخصية مثل خدمات الدفاع والإسكان والتعليم والصحة والضمان الاجتماعي، ولتقديم برامج الرعاية الاجتماعية في شكل مساعدات أو بدلات البطالة. تمثل الضرائب، في معظم الدول، المصدر الرئيس لتمويل الإنفاق الحكومي.
غالبًا ما يجري توزيع الخدمات العامة والشخصية على جميع أفراد المجتمع بصرف النظر عن دخل كل منهم. يؤدى فرض الضرائب إلى التضخم الذي يتحمل المستهلكون أعبائه. أما برامج الرعاية الاجتماعية فتمثل برامج مساعدة للمحتاجين.
يتم الحصول على الدخل، غالبًا، بنتيجة بيع خدمات شخصية أو بيع منفعة ممتلكات. ويترتب توزيع الدخول بشكل غير متساوى كظاهرة طبيعية نتيجة اختلاف مساهمة الخدمة او المنفعة في العملية الانتاجية. فدخل العمل يختلف باختلاف وتنوع المهارات وظروف العمل وعرض العمالة، أما دخل الممتلكات فيختلف باختلاف نوع المنفعة وظروف تقديمها وحجم المعروض منها. وشريحة من المجتمع مثل كبار العمر والصغار والمرضى لا يمكنهم الحصول على دخل مالم تتوفر لديهم إمكانات بيع خدمات ممتلكات.
لا يمكن إعتبار أن الهدف من سياسة التوزيع هو تحقيق مساواة دخول الأفراد فذلك يتعارض مع ظاهرة طبيعية لها ما يبررها. كذلك لا يمكن النظر إلى برامج الرعاية الاجتماعية على أنها تحقق عدالة التوزيع فقد فشلت في رفع مستوى معيشة معظم الفقراء ومتوسطي الدخل. إن الهدف من سياسة التوزيع هو تحقيق الأمن المادي، وذلك يتطلب إحترام حق الفرد في أن يتمتع بمستوى معيشي مقبول. إن الأمن المادي ضمان لحرية الفرد، فلا حرية لجائع أو محروم.
يقوم نظام الأمن المادي على وجوب توفير القدرة المادية، لدى كل فرد، على تسديد تكاليف معيشته ضمن المستوى المعيشي المقبول في المجتمع. وبالمقابل يتم رفع الأعباء المتعلقة بتقديم خدمات مجانية أو شبه مجانية من قبل الدولة، وتنحصر مساهمة الدولة في النشاط الإنتاجي في إنتاج السلع والخدمات التي لا يمكن للقطاع الخاص أو المصرفي تقديمها لأسباب أمنية أو لكونها غير مربحة، بينما يتسع دور الدولة في مجالات التوجيه والتخطيط والرقابة ليشمل؛