الصفحة 3 من 39

رغم ما ترتب على التطور التقني من زيادة مضطردة في الناتج العالمي تتجاوز معدل تنامي التعداد البشري، إلا أن الاقتصاديات المعاصرة اتسمت بتدني مستوى معيشة معظم سكان المعمورة وتفاقم ظاهرتي الفقر والجوع وانكماش الطبقة الوسطى وتركزالثروة وارتفاع معدلات البطالة.

منذ إنهيار النظام الاشتراكي، تم النظر إلى الرأسمالية على أنها النظام الاقتصادي الأمثل لتحقيق الرخاء للمجتمعات، إلا أن الرأسمالية تحولت إلى نظام إحتكاري تسيطر فيه مجموعة قليلة من الأفراد والمؤسسات على الإنتاج والتمويل والسلطة معًا.

لقد أخفقت السياسات الاقتصادية في تحقيق الرخاء لأفراد المجتمع. وحتى الآن لم تنجح تريليونات الدولارات، التي تضخها الحكومات لزيادة حجم الإقراض، في تجنب آثار الأزمة المالية العالمية الحالية، كما لا توجد مؤشرات على توفير سبل وقاية من أزمات مالية مستقبلية. إن الإخفاق في تحقيق الرخاء المنشود مصحوبًا بارتفاع معدلات البؤس ومعاناة غالبية سكان الأرض من فقراء ومتوسطي الدخل، يستوجب إعادة النظر في المفاهيم التي ترتكز عليها الأنظمة الاقتصادية القائمة.

تقوم الأنظمة الاقتصادية المعاصرة على مجموعة من المغالطات التي غدت بمضي الوقت مقبولة وكأنها جزء من الحياة الطبيعية التي يتوجب على البشر التعايش معها؛

1.الاعتقاد بعدم إمكانية تجنب تقييد حرية السوق

السوق بطبيعته حر، لكن القيود التي تفرض والممارسات التي تُشرع والتدخل في مجرياته تحد من حريته وتفرض التضخم بوصفه ظاهرة لا يمكن تجنبها، وهو في الواقع سحر بشري يُستعمل في ادارة الاقتصاد لإنماء ثروات القلة المسيطرة على السياسات الاقتصادية على حساب معاناة الآخرين.

2.تحول النقود من وسيلة إلى غاية

اتسع دور النقود خارج نطاق وظيفتها كوسيط للتبادل ابتدع لخدمة النشاط الإقتصادي. إصدارها أو الحصول عليها يستوجب الاحتفاظ بغطاء لها أو يشكل دينًا على المجتمعات. أصبح اقتنائها غاية فهي تولد الربح بذاتها ويتحكم كمها في جميع أوجه النشاط الاقتصادي.

3.إتساع مفهوم النشاط الاقتصادي ليشمل أنشطة الإقراض والمضاربة

بدعوى استقطاب المدخرات تنامي نشاط الأسواق المالية ليعيش العالم فوضى إقتصادية.

4.النظر إلى ظاهرة الفقر على أنها ظاهرة لا يمكن تجنبها

الموارد الطبيعية كافية لتلبية المتطلبات المعيشية للبشر، لكن النظم الوضعية لا تحترم حق الفرد في العيش ... الكريم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت