الصفحة 13 من 39

يهدف النشاط الاقتصادي إلى تلبية الاحتياجات من السلع والخدمات، وقد ابتدعت المجتمعات النقود لتسهيل عمليات التبادل والتي تشمل استبدال النقد بمنتج أو عمل أو دين. وعملية التبادل بطبيعتها عملية لاحقة للعملية الإنتاجية، فلا يمكن تصور أن تقوم عملية تبادل بدون وجود منتج أو أحد عوامل الإنتاج، مواد خام أو عمل أو مستلزمات إنتاج، ليتم استبداله بالنقد.

انتقلت المجتمعات من مرحلة المقايضة المباشرة بين السلع والخدمات ببعضها إلى مرحلة مقايضة المنتجات بسلعة نمطية محددة تتمثل في نقود مصنوعة أو مغطاة بالكامل من الذهب أو معدن ثمين تصدرها الدولة لتلبية عمليات التبادل. وكان طبيعيًا أن تتميز هذه المرحلة الانتقالية بظاهرتين:

3 -النظر للنقود على أنها سلعة لأنها مصنوعة أو مغطاة فعلًا بسلعة ذات قيمة.

4 -النظر للنقود على أنها مجرد وسيط يصدره الدولة لتلبية عمليات التبادل.

ثم انتقلت المجتمعات من مرحلة المقايضة إلى النظام النقدي الحالي الذي تميز بظاهرتين متلازمتين:

1.أن النقود الحالية أصبحت تتمثل في أي شيء يتم التوافق على اعتباره وسيطًا للتبادل. بلغ النقد المصدر في الولايات المتحدة الأمريكية في يناير/ كانون ثاني 2007 ما قيمته 750.5 بليون دولار، بينما بلغ النقد الصادر عن البنوك التجارية والمدرج ضمن عرض النقد M 2 ما قيمته 6.33 تريليون دولار. فلم تعد النقود سلعة أو مغطاة بسلعة. ورغم ذلك فقد استمر الفكر الاقتصادي القائم على تقديم النقود على أنها سلعة تخضع للطلب والعرض، باعتبار أن السلطة النقدية و النظام المصرفي يقومان بعرض النقود وأن المتعاملين يطلبون النقود.

2.أن النقود الحالية أصبحت غاية تطلب لإنماء الثروات، وأصبح السؤال المطروح أولًا عند مباشرة نشاط إقتصادي هو توفير النقود اللازمة لمزاولة ذلك النشاط. فلم تعد النقود وسيط تبادل فقط وإنما أصبحت ضرورة للإنتاج، وترتب على ذلك أن صُنفت النقود جزءًا من رأس المال الذي اعتبره الاقتصاديون أحد عوامل الإنتاج. واستتبع ذلك استحقاق النقود، بوصفها أحد عوامل الإنتاج، للعائد فاعتبرت الفائدة عائد رأس المال.

يترتب على النظر إلى النقود على أنها وسيط للتبادل؛

-أن توفر الموارد الطبيعية والبشرية كافٍ بحد ذاته لمزاولة النشاط الإنتاجي. ومعنى ذلك أنه لا يوجد ما يعيق الدولة من استغلال مواردها.

-أن إصدار النقود يتوافق حكمًا مع الحاجة إليها في عمليات التبادل، دون أن يشكل إصدارها عبءًا على الدولة أو المصدر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت