الصفحة 36 من 39

ونخلص من مقارنة أقوال السلف الصالح مع تطبيقات المضاربة المشتركة إلى ما يلي:

1 -وجوب وجود رأسمال مستثمر ليستحق الربح، وهذا لا ينطبق على مودع يجني ربح استثمار لا يشارك فيه، أو يحرم من ربح استثمار يشارك فيه، كنتيجة مترتبة على فكرة المضاربة المشتركة.

2 -أن المشاركة أو المضاربة تكون في مشروع محدد أو لصفقة محددة، حيث عندئذ يبرز عنصر المخاطرة الخاص بالمشروع أو الصفقة بذاتها والذي هو مبرر استحقاق الربح على المال المستثمر، وهذا لا ينطبق على المضاربة المشتركة.

3 -أن إجازة توزيع ربح المعاملات المصرفية الآجلة على طيلة مدة الأجل بسبب تعسر الفصل والتخصيص لعدم تعين النقود، باعتبار أن من خرج أثناء مدة الاستثمار أو دخل أثنائها فكأنه يبيع حصته في رأس المال، ولذا يحصل على نسبة من الربح تتفق مع مقدار مبلغه المودع ومدة استثماره، تتعارض مع إجازة الشافعية للقسمة قبل قبض رأس المال والتي اشترطت أن ملك الربح لا يستقر، ومن ثم اعتبار توزيع الربح على مدة الأجل توزيعًا مؤقتًا لدفعات على الحساب لحين التصفية التامة.

4 -أن قبول المصارف الإسلامية باعتماد تحقق الإيراد على أساس"مبدأ الاستحقاق"المعتبر محاسبيًا لتحقق الربح أو الخسارة، يتعارض مع الإجماع على كون الربح لا يتحقق إلا بعد أن ينض جميع رأس المال.

5 -أن اعتماد الفترة المالية أساسًا لتوزيع الربح فيه خلط لأرباح المضاربات المعقودة مع كل من أصحاب الودائع الاستثمارية، وفي ذلك مخالفة واضحة للقواعد الشرعية.

6 -أن مال الحسابات الجارية والتأمينات النقدية لا يجوز استثمارها منعًا لأي ضرر قد يقع على أصحاب الودائع الاستثمارية، ويكفي استعمالها لتغطية متطلبات السيولة ومتطلبات السلطات النقدية فيما يتعلق بالاحتياطيات.

7 -أن التعلل بتعسر الفصل والتخصيص أو افتراض دخول المستثمرين على أساس الالتزام بالمبارأة عما يتعذر إيصاله لمستحقيه لا يمكن قبوله في عصر الحاسوب الذي يمكن لبرامجه الفصل بين الودائع والتخصيص لكل وديعة بمشاركاتها في الاستثمارات، وتحديد ربحيتها من كل استثمار بدقة مهما تعددت الودائع وتنوعت الاستثمارات، وثم قيد حصة المستثمر في ربح استثمار ماله عند تحققه فعليًا بعد استرداد رأس المال.

ثانيًا: شروط عقود الودائع الاستثمارية

خلافًا لأي شركة فإن طبيعة عمل البنك تقوم على التلاحق المستمر في عمليات الإيداع والسحب ودليل ذلك أن البنوك تدفع فائدة ودائع الإنتربانك لمدة يوم واحد. الأصل أن تستثمر البنوك المال المتاح للإستثمار، وتعطيل الاستثمار مسؤولية إدارة البنك ومؤشر عدم كفاءتها.

إن قبول المودع بشروط عقود الإيداع هو من قبيل قبول الضعيف لشروط القوي في عقد إذعان. وإذا كان التراضي في الشريعة الإسلامية أساس التعاقد، إلا أن الظلم في الشركة مرفوض"وإن كثيرًا من الخلطاء ليبغي بعضهم على بعض إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات وقليل ما هم" (ص: 24) . ومظاهر الظلم في عقود الإيداع عديدة:

1 -الفصل بين تاريخ الإيداع وتاريخ المشاركة في الاستثمار.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت