الصفحة 35 من 39

3.بنهاية السنة المالية للبنك، تحدد سجلات البنك ربح الاستثمارات. بينما يتم توزيع الربح على المودعين بعد شهور تستغرق لإقرار الميزانية وإجتماع مجلس الإدارة وإجتماع الجمعية العمومية. خلال هذه الفترة يستثمر البنك الأرباح لصالحه إذ لا يجني صاحب الحق في الربح ربحًا من جراء استثمار ربح ماله، أما البنك فيجني ربح استثمار مال غيره، وهو مال ليس مقترض وإنما مودع للإستثمار.

4.أن عقد المضاربة بين البنك وأصحاب الودائع الاستثمارية ينص على نسبة المشاركة في ربح الاستثمارات، لكن مجلس إدارة البنك هو الذي يحدد مقدار الربح القابل للتوزيع. فإذا كان ربح الاستثمارات 100 مليون دينار، قد يقرر مجلس إدارة البنك توزيع 80 مليون فقط، واعتبار الفرق إحتاطيات بالنهاية تعود على البنك ومساهميه. من الناحية العملية، البنك يقرر مقدار الربح القابل للتوزيع على أصحاب الودائع الاستثمارية، فيستبعد، من الربح الدفتري المسجل وفق القواعد المحاسبية الموضوعة دون التقيد بمقابلة الربح بالاستثمار، ما يراه مناسبًا من مخصصات واحتياطيات، إضافة إلى ما أقرته المعايير المحاسبية للمصارف الإسلامية تحت اسم إحتياطي استقرار توزيعات الأرباح، وتحاول البنوك من جانبها أن تكون معدلات ربحية الاستثمارات القابلة للتوزيع متوافقة مع أسعار الفائدة السائدة. يتبين من ذلك أن الفرق الوحيد بين فائدة البنك التقليدي وربح البنك الإسلامي أن البنك التقليدي يحدد نسبة الفائدة سلفًا، بينما يحدد البنك الإسلامي نسبة الربح بنهاية الفترة المالية، فالربح القابل للتوزيع لا يمثل نتيجة العمليات الاستثمارية وإنما يحدد البنك المضارب مقداره خلافًا لأبسط قواعد الشراكة شرعًا وقانونًا.

5.إن عقود المضاربة بين البنك وأصحاب الودائع الاستثمارية، وإن كانت المضاربة مطلقة، إلا أنها لا تحمل رب المال مسؤلية استدانة المضارب (البنك) ، فصاحب الوديعة يطلب من البنك أن يستثمر له وديعته لا أن يستدين فوقها، ولا يمكن منطقيًا تحميل صاحب الوديعة الاستثمارية مسؤلية استدانة البنك فوق تحمله مسؤولية خسارة استثمار ماله. تستقطب البنوك الإسلامية ودائع في شكل حسابات جارية لا تشارك في أرباح الاستثمار ولا تتحمل خسارته، وإنما تكيف شرعًا على أنها قروض يجوز للبنك استثمارها على مسؤوليته له ربحها وعليه خسارتها. كما تكيف التأمينات النقدية لإصدار خطابات الضمان وكفالة السحوبات وتعهدات الاعتمادات المستندية على أنها أمانات، وبوصفها أمانات فلا يجوز للبنك استثمارها. تثير الحسابات الجارية والتأمينات موضوع الاستدانة على مال المضاربة فالبنك يقوم على مضاربة مشتركة. ولكن البنوك تتخذ الشكل القانوني لشركة مساهمة عامة محدودة المسؤولية. وهنا يبدو التعارض في مقابلة المسؤولية المحدودة للشركاء (المساهمين) واستثمار أموال الحسابات الجارية أو الأمانات التي غالبًا ترتب ديون على البنك تتجاوز رأسماله. إن تفويض المساهمين لمجلس الإدارة وكالة ملزمة للموكل (المساهمين) والتزامهم بحكم الوكالة، شرعًا، لا يمكن حصره في مساهمة معينة أو مقدار محدد من المال، بينما التزامهم القانوني ينحصر ضمن حدود رأسمالهم. في حال إفلاس البنك، يكون السؤال المطروح، من يتحمل عبء تسديد ديون البنك. من الناحية القانونية يتحملها أولًا المساهمون وما زاد على رأسمالهم يتحمله المودعون. نتيجة لذلك فإن قيام المصارف الإسلامية باستثمار أموال مقترضة أو أموال أمانات يتعارض مع علاقة البنك بالمساهمين والمودعين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت