حيث ينظر للنقود في الاقتصاديات المعاصرة باعتبارها سلعة ضرورية للإنتاج، فإن الدول تسعى لتنشيط الأسواق المالية بهدف استقطاب المدخرات المحلية والخارجية، ومن ثم استثمار جزء من تلك المدخرات لدفع عجلة التنمية الإنتاجية عن طريق زيادة الإقراض بفائدة تشكل أحد عناصر تكاليف التضخم، أما الجزء الباقي من تلك المدخرات فيمثل نقود تضخم تستعمل في المضاربات وإقراض المضاربين. ويترتب على ذلك مجموعة من الآثار التي تدمر المجتمعات.
تساهم النقود الائتمانية في زيادة معدلات التضخم إذ تشكل الجزء الأكبر من عرض النقود، والبنوك تقترض الأموال من افراد ومؤسسات في شكل ودائع لتقرضها لآخرين في شكل تسهيلات ائتمانية، وبين الاقتراض والإقراض تتضاعف كمية النقود بفعل عملية خلق النقود ونتيجة حساب الفوائد التراكمية، وتتزايد كمية النقود الائتمانية نتيجة ممارسة البنوك لعمليات خصم أو بيع الديون أو الرهونات. وعلى المستهلكين تحمل نتائج التضخم.
بالإضافة إلى الودائع المصرفية العامة والخاصة تستثمر معظم إشتراكات الضمان الإجتماعي وبرامج التقاعد وأقساط التأمين في الأنشطة المالية الخاصة بالإقراض والمضاربات. يترتب على التحول إلى الأنشطة المالية إضرار بالمجتمع؛ ففي حال إرتفاع أسعار أصول المضاربة يتزايد دخل المضاربين ليرتفع معه الطلب مسببًا التضخم الذي قد يتفاقم، أما في حال إنخفاض الأسعار ينخفض دخل المضاربين مسببًا التأخر أو التوقف عن سداد ديونهم مما يؤدي إلى كساد إقتصادي.
وبدعوى حماية أموال المودعين وأصحاب الاشتراكات تبرر الحكومات تدخلها بضخ أموال الناس، المتضررين، لدعم المؤسسات المالية، المتسببة في الضرر، وعلى عامة الناس بعد ذلك تسديد الدين العام.
في مقالته الموجهة إلى المواطن الأمريكي عبر الإنترنت تحت عنوان"الجريمة المالية الأكبر في تاريخ الولايات المتحدة"يقول الدكتور دون ج. جروندمان"منذ عام 1966 يستعمل حوالي 40% من ميزانية الولايات المتحدة لسداد فوائد الدين العام".
في تقديم كتابه"مستقبل النقود"الذي نشر في يناير/ كانون ثاني 2001 كتب برنارد لييتر"تتحدد قيمة أموالكم في كازينو عالمي بتشكيلة غير مسبوقة، 2 تريليون دولار يوميًا يتم تداولها في أسواق القطع الأجنبي، وذلك يفوق 100 مرة حجم التبادل في أسواق الأسهم بالعالم مجتمعة. فقط 2% من معاملات الصرف تخص إقتصاد حقيقي يعكس حركة السلع والخدمات في العالم بينما 98% هو محض مضاربات. إن الكازينو العالمي هو مرتكز الأزمات النقدية التي ضربت المكسيك في 1994 - 1995 وآسيا في 1998. مالم تتخذ إجراءات إحترازية، فإن فرصة 50 - 50 تكون مهيئة خلال 5 - 10 سنوات مقبلة لتفكك النقد العالمي وهو الطريق نحو الكساد العالمي".
يتسبب النشاط المالي في الأزمات المالية، وتبين الأمثلة التالية باختصار الآثار الهدامة للإقراض والمضاربات؛
-أصدرت حكومة المكسيك سندات"تسوبونس"بالبيزو المحلى مثبتًا بالدولار من أجل تمويل عجز الميزانية. على أثر انتشار الفساد وتعثر المصارف وزيادة الدين العام سارع المستثمرون لبيع التسوبونس. صاحب إعلان الأزمة المالية عام 1994 تخفيض قيمة البيزو المكسيكي.