لكي تكون الدولة قادرة على التحكم في كمية النقود، يتوجب أن ينحصر تداولها لدى السلطة النقدية التابعة للدولة، وأن تنحصر سلطة إصدارها في الدولة. يترتب على حصر تداول النقود، بما في ذلك نقود مؤسسات الدولة والنظام المصرفي، من خلال حسابات جارية بدون فوائد لدى فروع السلطة النقدية ما يلي:
-إستبدال النقود الحالية بوحدات حسابية حيث تترجم جميع المدفوعات والمقبوضات الخاصة بصاحب الحساب إلى قيود محاسبية، وبذلك تتحول النقود المعروفة حاليًا إلى وحدات حسابية.
-تتم المدفوعات عن طريق تحويلات حسابية باستعمال وسائل السحب المتعارف عليها مصرفيًا مثل الشكات وأوامر التحويل والبطاقات الاكترونية والسحوبات عبر الإنترنت.
-لغايات تغطية المصروفات النثرية، يمكن أن تصدر السلطة النقدية بطاقات الكترونية أو شكات أو سحوبات مصرفية مدفوعة سلفًا لتحل محل النقود الحالية دون أن يترتب على ذلك دين عام أو خاص.
-لغايات تشجيع الاستهلاك، يمكن أن تصدر السلطة النقدية بطاقات إئتمان بدون فوائد يستعملها الأفراد لشراء منتجات استهلاكية، على أن تتقاضى السلطة عمولة معقولة من البائعين.
-يمثل كل حساب جارٍ سجلًا كاملًا لمقبوضات ومدفوعات صاحب الحساب، مما يساعد في الدراسات الائتمانية ومكافحة الفساد المالي وحسابات الضرائب، كما أن بيانات الحسابات بالعملات الأجنبية تساعد على مراقبة حساب المدفوعات.
-تمكين الدولة من تحقيق استقرار القوة الشرائية للعملة بتعديل كمية النقود إستجابة لتغير الناتج القومي. تتم زيادة أو تخفيض رصيد حساب الخزينة العامة لدى السلطة النقدية بقيمة التغير في كمية النقود. يؤثر هذا التعديل في الإنفاق العام لمصلحة المجتمع دون أن يترتب عليه دين عام.
-تمكين الدولة من الغاء الدين العام المحلي.
-تمكين الدولة من استغلال غطاء العملة في نشاط إنتاجي.
-تمثل كمية النقود حقوقًا قانونية مضمونة من قبل السلطة النقدية.
-تستثمر السطة النقدية، بوصفها مقترض ضامن للودائع، أرصدة الودائع في أنشطة إنتاجية بواسطة النظام المصرفي. في ضوء الخطة القومية، تخصص السطة النقدية لكل بنك قيمة معينة تمثل سقفًا للاستثمار من قبل البنك، ويتم استعمال القيمة المخصصة تدريجيًا بحسب متطلبات التدفق النقدي للبنك. ولا يعني ذلك حرمان المؤسسات الخاصة والأفراد من إستثمار أموالهم مباشرة، وإنما يمكن لأي منهم السحب وقتما يشاء من أرصدته لصالح الاستثمار الخاص أو الاستثمار من خلال المصارف الخاصة.
يسهم استقرار القوة الشرائية المحلية لوحدة العملة في استقرار سعر صرف العملة مقابل العملات الأخرى، على أن سعر الصرف يتحدد في السوق العالمية للعملات في ضوء حجم الطلب المحلي على العملات الأجنبية بالمقارنة بحجم الطلب الخارجي على العملة المحلية. وتلعب الدولة دورًا مهمًا في ذلك من خلال مراقبة عمليات الصرف ووضع الضوابط اللازمة للمحافظة على استقرار سعر صرف عملتها وفق ما تراه من أهداف مناسبة.