الصفحة 33 من 39

وحيث ترتبط فكرة المضاربة المشتركة بالربح وتوزيعه، فمن الضروري إيجاز الأحكام الفقهية للسلف الصالح المتعلقة بموضوع الربح قبل بيان مواطن المخالفات الشرعية في فكرة المضاربة المشتركة.

الأحكام الفقهية للربح والخسارة

-في معنى الربح يقول صاحب المغني"... الفاضل عن رأس المال ومالم يفضل فليس بربح، ولا نعلم في هذا خلافًا" (ابن قدامى - المغني ويليه الشرح الكبير - الجزء الخامس - ص 166) .

-وفي استحقاق الربح والخسارة يبين الجزيري في كتاب الفقه على المذاهب الأربعة - الجزء الثالث - ص 57 إلى 60 أقوال المذاهب الأربعة في هذا الشأن، فعن الحنفية أنهم قالوا"لا تصح قسمة الربح قبل أن يقبض صاحب المال رأسماله"، وعن المالكية قولهم أن"القاعدة في ذلك أن رأس المال إذا خسر فيه شيء بالعمل فيه أو تلف بآفة سماوية أو سرقه لص فإن الخسارة تجبر من الربح"، أما الحنابلة فقالوا"لا يستحق المضارب شيئًا من الربح حتى يتسلم رأس المال إلى صاحبه والخسارة تجبر من الربح"، وعن الشافعية أنهم قالوا"يصح قسمة الربح قبل أن يقبض رأس المال إلا أن الربح إذا قسم قبل بيع جميع السلع وقبل أن يصبح رأس المال ناضًا فإن ملك الربح لا يستقر فلو حصل بعد القسمة خسارة في رأس المال جبرت بالربح فيرد الجزء الذي أخذه". ويقول ابن رشد"أن المقارض إنما يأخذ حظه من الربح بعد أن ينض جميع رأس المال" (ابن رشد - الحفيد - الجزء الثاني - ص 240) .

-وفي خلط مال المضاربة جاء في المدونة الكبرى للإمام مالك (رواية سحنون - كتاب القراض - الجزء الثالث - 650) في مسألة خلط المال؛"ولقد سألت مالكًا عن الرجل دفع إليه رجل مالًا قراضا، فابتاع به سلعة، ثم دفع بعد ذلك إليه رب المال مالًا آخر، فابتاع به سلعة أخرى، ثم باع السلعتين جميعًا فربح في إحداهما وخسر في الأخرى؟ فقال مالك: كل مال منهما على قراضه، ولا يجوز نقصان هذا المال من ربح هذا المال".

-وفي دقة حساب الربح بقصد إعطاء كل ذى حق حقه ولو بتتبع عمليات حسابية يدوية شاقة، ورد في المغني ويليه الشرح الكبير (ابن قدامى - الجزء الخامس - ص 166) النص التالي: (( إذا دفع إلى رجل مائة مضاربة فخسر عشرة ثم أخذ رب المال منها عشرة لم ينقص رأس المال بالخسران لأنه قد يربح فيجبر الخسران لكنه ينقص بما أخذه رب المال وهي العشرة وقسطها من الخسران وهو درهم وتسع ويبقى رأس المال ثمانية وثمانين وثمانية أتساع درهم فإن كان أخذ نصف التسعين الباقة بقى رأس المال خمسين لأنه أخذ نصف المال فسقط نصف الخسران وإن كان خمسين بقي أربعة وأربعون وأربعة أتساع ولذلك إذا ربح المال ثم أخذ رب المال بعضه كان ما أخذه من الربح ورأس المال فلو كان رأس المال مائة فربح عشرين فأخذها رب المال ثم بقي رأس المال ثلاثة وثمانين وثلثًا لأنه أخذ سدس المال فنقص رأس المال سدسه وهو ستة عشر وثلثان وحقها من الربح ثلاثة وثلث ولو كان أخذ ستين بقي رأس المال خمسين لأنه أخذ نصف المال فبقي نصفه وإن كان أخذ خمسين بقي ثمانية وخمسون وثلث لأنه أخذ ربع المال وسدسه بقي ثلثه وربعه وهو ما ذكرنا فإن أخذ ستين ثم خسر في الباقي فصار أربعين فردها كان له رب المال خمسه لأن ما أخذه رب المال انفسخت فيه المضاربة فلا يجبر ربحه خسران ما بقي في يده لمفارقته إياه وقد أخذ من الربح عشرة لأن سدس ما أخذه ربح فكانت العشرة بينهما وإن لم يرد الأربعين كلها بل رد منها إلى رب المال عشرين بقي رأس المال خمسة وعشرين. ) ).

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت