ويخبرهم بأشياء قد حدثت في الماضي ويتقمص شخصية الروح المطلوبة أي إن كان المطلوب روح رجل كافر حدثهم كأنه هو، وإن كان المطلوب روح رجل مؤمن حدثهم كأنه هو. والعوام يلتبس عليهم الأمر، ويقولون في أنفسهم: لو كان شيطانا ما تحدث بالقرآن ولا تكلم في أمور الدين. ولو أنهم استفتوا الراسخين في العلم لأخبروهم أن الشيطان يفتح للإنسان تسعة وتسعين بابا من أبواب الخير ليوقعه في باب من أبواب الشر. ولفسروا لهم قولع تعالى عن الشيطان: {ثُمَّ لَآتِيَنَّهُمْ مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ وَمِنْ خَلْفِهِمْ وَعَنْ أَيْمَانِهِمْ وَعَنْ شَمَائِلِهِمْ وَلَا تَجِدُ أَكْثَرَهُمْ شَاكِرِينَ} [الأعراف: 17] لفسروه بأي حيلة من الحيل يؤذون بها بني آدم، ويزيدوهم بها رهقا، يأتون بها ولو كانت عن طريق الدين. وهذا الحديث الذي رواه الطبراني - وإن كان ضعيفا - يبين لنا: أن الشيطان يقرأ القرآن ليلبس على الناس دينهم.
روى الطبراني أن أبي بن كعب أخبره أنه كان له جرن فيه ثمر، فكان يتعهده فوجده ينقص فرد علي السلام. فقلت: ما أنت؟ جني أو أنسي؟ قال: جبي. قلت: ناولي يدك فناولني يده فإذا يد كلب وشعر كلب. فقلت: أهكذا خلقه الجن؟ قال: ما فيهم أشد مني. قلت ما جعلك على ما صنعت؟ قال: بلغني أنك رجل تجب الصدقة، فأحببنا أن نصب من طعامك. فقال له أبي: فما الذي يجيرنا منك؟ قال هذه لآية؟ التي في سورة البقرة: {الله لا إله إلا هو الحي القيوم} من قالها حين يصبح أخير منا حتى يمسي ومن قالها حين يمسي أجير منا حتى يصبح. فلما أصبح أتى لنبي صلى الله تعالى عليه وسلم فأخبره فقال النبي صلى الله عليه وسلم:"صدق الخبيث".
ولابن تيمية كلام حسن في هذا المقام. وله تعليل وجبه لما يحدث بين مشايخ الطرق الصوفية وبين أتباعهم يقول رحمه الله:"والإنس تطيع"