الفصل السادس
جيوش الثورة الفرنسية
لو اقتصرَ ما نعلمه عن مجالس الثورة، ولا سيما مجلس العهد، على ما يقع فيها من
الانشقاق وعلى ضعفها وعلى ما تأتي به من الاضطهاد لكانت ذكراها سيئة، غير أن لذلك
الدور نفوذًا مؤثِّرًا ناشئًا عن انتصار الجيوش التي فتحت بلاد بلجيكة والبلاد الواقعة
على ضفة الرين اليسرى حينما ترك مجلس العهد مقاليد الحكم.
إذا نظرنا إلى حكم العهد في مجموعه أصبح من العدل أن يُعزى إليه ما نالته جيوش
فرنسة من النصر، وأما إذا فرقنا بين أقسامه ظهر لنا أنه لم يكن لمجلس العهد سوى
نصيب صغير في الوقائع الحربية، وأن الجيوش المرابطة في الثغور والمجالس الثورية
كانتا قسمين مستقلين أثَّر أحدهما في الآخر تأثيرًا قليلًا ونظر كلٌّ منهما إلى الأمور نظرًا
متباينًا.
وقد اتضح لنا أن مجلس العهد كان ضعيفًا، وأنه كان يبدِّل رأيه على حسب
تحريضات الشعب فكيف استطاع أن يسيطر على الجيوش وقد كان منقادًا لا قائدًا!
أوجب انهماكُ مجلس العهد في المنازعات ترك أمور الحرب إلى لجنة كان يسيِّرها
كارنو وحده، وأهمُّ ما قامت به هذه اللجنة هو أنها أمدت الجيوش بالميرة والعَتاد، وقد
نشأ فضل كارنو عن قيادته 752000 جندي كانوا مرابطين في المراكز الحربية وعن
إيعازه إلى القواد بالهجوم وعن توطيد دعائم النظام في الجيوش.
ولم يفعل مجلس العهد في الدفاع عن البلاد غير أمره بالنفير العام، ولا تستطيع
حكومة أن تفعل غير ذلك تجاه أعداء فرنسة الكثيرين، وأما مداخلة هذا المجلس في أمر
الجيوش فكانت يسيرة إلى الغاية، وقد خرجت هذه الجيوش وحدها ظافرةً بفضل عددها
وحماستها وخططٍ رسمها لها قوَّادٌ شباب مستقلون عن مجلس العهد.