فهرس الكتاب

الصفحة 39 من 143

ويمكن هذا المؤلف أن يقول أيضًا إن حقد اليابان الشديد على الروس الذين كانوا

يزدرونهم هو أحد الأسباب التي نصرت أولئك على هؤلاء، وأما الروس فبما أنهم كانوا لا

يعلمون غير شيء يسير عن اليابان فإنهم لم يحملوا شيئًا من الضغينة نحوهم فزاد ذلك

ضعفهم.

نعم، لاكت الأفواه كلمة الإخاء أيام الثورة الفرنسية، ولا يزال الناس يرددونها،

وصارت كلمة السلم والإنسانية والتضامن قواعد للأحزاب، ولكن شدة الأحقاد المستترة

تحت هذه الكلمات والأخطار المحدقة بالمجتمع الحاضر ليست بالشيء الخفي.

للخوف في أيام الثورات شأن عظيم يقرب من شأن الحقد، فرجال العهد الذين كانوا

كثيري الشجاعة أمام المقصلة كانوا شديدي الجبن أمام وعيد مثيري الفتن الذين كانوا

متسلطين على مجلس النواب، وسنرى ذلك عندما نلخص تاريخ مجالسنا الثورية.

حقٍّا شوهد الخوف بمظاهره كلها في ذلك الزمن، وكان الظهور بمظهر العاقل

المعتدل أخوف ما يخافه الناس، فقد سابق أعضاء المجالس وموظفو الاتهام وقضاة

المحاكم خصومهم في التطرف، أي في اقتراف الجرائم، ولو أن معجزة أزالت الخوف من

المجالس الثورية لكان لها سير آخر وكان للثورة الفرنسية وجهة أخرى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت