فهرس الكتاب

الصفحة 90 من 143

الفصل الرابع

حكومة مجلس العهد

بيَّنَّا آنفًا تأثير زعماء الأندية والجمعية الثورية في المجلس التأسيسي والمجلس الاشتراعي،

وقد عظُم أمر هذا التأثير في مجلس العهد، فلم يكن تاريخ مجلس العهد بالحقيقة سوى

تاريخ الأندية والجمعية الثورية التي تغلبت عليه، ولم تستعبد الأندية مجلس العهد

وحده، بل استعبدت فرنسة جميعها، فكانت أندية المديريات التي كان يسوسها نادي

العاصمة تَرقُب القضاة الموظفين وتنفذ الأوامر الثورية.

وعندما كانت الأندية، أو الجمعية الثورية، تستصوب بعض الأمور كانت ترسلها

إلى مجلس العهد ليوافق عليها، فإذا خالفها المجلس ساقت إليه وفودها، أي سلطت عليه

عصابات مسلحة من الرعاع حاملة أوامر لا مناص من إجازتها، وقد بلغ شعور الجمعية

الثورية بقوتها مبلغًا دفعها غير مرة إلى مطالبة مجس العهد بطرد من كانت تمقته من

النواب.

وكان أعضاء مجلس العهد من المثقفين، وكان أكثر أعضاء الجمعية الثورية والأندية

من صغار التجار والمحترفين والعمال وغيرهم، ممن يمتثلون أمر الزعماء كدانتون

وكاميل ديمولان وروبسپير، وكان تأثير الجمعية الثورية في باريس أشدَّ من تأثير الأندية،

فقد جمعت لنفسها جيشًا ثوريٍّا، وكانت تقود ثماني وأربعين لجنة من الحرس الوطني

لا تطلب غير القتل والتخريب والنهب، والنظام الذي أذلت هذه الجمعية الثورية به

باريس كان هائلًا، ومنه تفويضُها إلى السكَّاف شالاندون أن يرقُب جزءًا من العاصمة

ويبعث إلى المحكمة الثورية، أي إلى المقصلة، كل من يرتاب منه.

نعم، ناهض مجلس العهد الجمعية الثورية قليلًا، ولكنه لم يقاومها زمنًا طويلًا،

وبلغ الصراع بينهما غايته عندما بعث إيبر، الذي هو روح الجمعية الثورية، إلى مجلس

روح الثورات والثورة الفرنسية

العهد الذي أراد أن يسجنه عصابات قوية؛ لتطلب طرد من طلب سجنه من الجيرونديين،

وقد أبى مجلس العهد ذلك، فحاصرته الجمعية الثورية في 2 من يونيه سنة 1793

بجيشها الثوري الذي قاده أنريو، فارتعد هذا المجلس فرقًا، فسلم إليه سبعة عشرعضوًا،

فعندئذ أرسلت الجمعية الثورية إليه وفدًا ليشكره هازئًا.

وخضع مجلس العهد للجمعية الثورية القوية خضوعًا تامٍّا بعد سقوط الجيرونديين،

فقد أكرهته هذه الجمعية على جمع جيش ثوري يجوب البلاد ويقتل الناس بالشبهات،

ولم يتخلص مجلس العهد من ربقة الجمعية الثورية والنادي اليعقوبي إلا في أواخر

أيامه، أي بعد سقوط روبسپير، فأغلق هذا النادي وقصَلَ رقاب أعضائه النافذين.

ومع ما في هذا العقاب من شدة فقد استمر الزعماء على تحريض السوقة ضد

مجلس العهد، وتكرر حصاره في شهر جرمينال وشهر بريريال(أي الشهر التاسع

والشهر السابع من السنة الجمهورية)، فأكرهه العصاة على استصواب إعادة الجمعية

الثورية ودعوة مجلس جديد، ولكنه ألغى هذين القرارين بعد خروج العصاة من ردهة

المجلس، ولما خجل مجلس العهد من جبنه خصص كتائب لنزع السلاح من الضواحي،

فسجنت هذه الكتائب عشرة آلاف شخص، ثم قصل رقاب ستة وعشرين زعيمًا من

زعماء الفتنة وستة نواب تواطأوا عليها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت