لم يكن قطع الرقاب الذي نشأ عن أحكام محاكم الثورة كل ما حدث أيام الهول الأكبر،
فقد كان يجول في فرنسة جيوش ثورية مؤلفة من قطَّاع الطرق واللصوص ناهبة قاتلة،
قال تاين:
عندما قطع أناس مجهولون في بيدوان - التي كان يسكنها ألفا نفس -
شجرة الحرية هُدم فيها 433 بيتًا وقطعت رؤوس 16 شخصًا من سكانها
بالمقصلة وقتل منهم 46 شخصًا رميًا بالرصاص، وطرد من بقي منهم
فاضطروا ليعيشوا إلى قطع السبل في الجبال وإلى نحت الكهوف لتكون لهم
بيوتًا.
ولم يكن نصيب من أرسلوا إلى محاكم الثورة خيرًا من ذلك، فلما أصبحت محاكم
الثورة طليقة من قيود القوانين أغرَق كاريه، وقتلَ رميًا بالرصاص - في نانت وحدها
-ما يقرب من خمسة آلاف شخص من الذكور والإناث والولدان.
وقد وردت تفاصيل هذه المذابح في جريدة المونيتور، فقد قال توما في شهادته التي
نشرت في عدد هذه الجريدة الصادر في 22 من ديسمبر سنة 1794:
شاهدت بعد الاستيلاء على نوار موتيار، رجالًا ونساء وشيوخًا يُحرقون أحياء،
وشاهدت نساء وبنات يقل عمرُهن عن خمس عشرة سنة يقتلن بعد انتهاك
أعراضهن، وشاهدت أولادًا يبقرون بالحراب ويطرحون على الألواح بجانب
أمهاتهم.
وقد نُشرت في ذلك العدد شهادة لجوليان ذكر فيها كيف كان كاريه يُكره ضحاياه
على حفر قبورهم ليدفنهم فيها أحياء، وجاء في عدد 15 من أكتوبر سنة 1794 من
تلك الجريدة تقرير لميرلان دوتيونفيل أثبت فيه أن ربان سفينة ديستان تلقى أمرًا بأن
يحمل عليها إحدى وأربعين ضحية» منها ضرير بلغ الثامنة والسبعين من عمره، واثنتا
عشرة امرأة، واثنتا عشرة بنتًا، وخمسة عشر صبيٍّا، وخمسة أطفال - ويغرقهم «، وورد
في عدد 30 من سپتمبر أن محاكمة كاريه أثبتت» أنه أمر بقتل النساء والولدان إغراقًا
ورميًا بالرصاص، وأنه أوصى القائد هوكس بإبادة سكان ?انده وإحراق مساكنهم. «
وكان كاريه يشعر بلذة عظيمة عندما يشاهد ضحاياه يتوجعون، فقد نشرت جريدة
المونيتور في عددها الصادر في 22 سپتمبر سنة 1794 قول كاريه: «إنني لم أضحك في
المديريات التي طارت فيها رؤوس رجال الإكليروس ضحكي عندما كنت أرى تقبُّض
وجوه هؤلاء عند موتهم.»
أقيمت الدعوى على كاريه إرضاء للردَّة التي حدثت في شهر ترميدور(الشهر
الحادي عشر من السنة الجمهورية)، ولكن ما وقع في نانت من المذابح وقع مثله في مدن
كثيرة، فقد أوجب فوشيه قتل ألفي نفس في مدينة ليون، وبلغ القتل في مدينة طولون
مبلغًا أصبح به عدد سكانها سبعة آلاف في بضعة أشهر بعد أن كان تسعة وعشرين
ألفًا.
ولجنة السلامة العامة هي التي كانت تحرض كاريه وفيرون وفوشيه وغيرهم على
اقتراف المظالم، قال كاريه في قضيته:
أعترف بأنه كان يقتل كل يوم نحو مئتي سجين رميًا بالرصاص، ولكن لجنة
السلامة العامة هي التي كانت تأمر بذلك، وحينما كنت أخبر مجلس العهد
بأن العصاة الموقوفين يُقتلون بالمئات كانت قاعته تدوي تصفيقًا فيأمر بنشر
الخبر في الجريدة الرسمية، وماذا كان يفعل هؤلاء النواب الذين يتحاملون عليَّ
الآن؟ كانوا يصفقون لي، ولماذا كانوا يتركون لي وظيفتي؟ لأنني كنت منقذ
الوطن، وأما الآن فأنا رجل سفَّاك! ...
ومما تقدم يظهر أن كاريه كان يجهل أن الذين سيروا مجلس العهد لم يزيدوا
على ثمانية أشخاص، نعم إن كاريه استحق القتل، ولكن أعضاء مجلس العهد كانوا
يستحقون القتل أيضًا؛ لاستحسانهم ما وقع من المذابح، ويثبت لنا دفاع كاريه، الذي