استند فيه إلى رسائل لجنة السلامة العامة، أن ما حدث أيام الهول من ضروب الاضطهاد
نشأ عن خطة مدبرة لا عن مساعٍ شخصية.
ولم تُقضَ حاجة التخريب أيام الهول بقتل النفوس فقط، بل تناولت معاولُ الهدم
الأشياء أيضًا، ولم يكن في اعتداء زعماء الثورة الفرنسية على المباني والآثار الفنية، التي
عدُّوها بقايا ماض ممقوت، ما يقضي بالعجب، فمتى قبض المؤمن الحقيقي على زمام
السلطة فإنه يقضي على أعداء إيمانه وعلى التماثيل والمعابد والشعائر الدالة على المعتقد
المنكوس، ومن الأمور المعلومة أن الإمبراطور تيودوز الذي انتحل النصرانية أمر بهدم
أكثر المعابد التي أقُيمت على ضِفتي النيل منذ ستة آلاف سنة.
كسرت التماثيل والنقوش البارزة وزجاج النوافذ والتحف الفاخرة، وعندما أرسلت
حكومة العهد فوشيه، الذي نال أيام ناپوليون لقب دوك وصار وزيرًا في عهد لويس
الثامن عشر، لينوب عنها في نيافر، أمر بهدم أبراج قصورها ونواقيس كنائسها، وقد
تناولت يد الهدم القبور أيضًا، فقد جاء في تقرير بارير لمجلس العهد أن قبور الملوك
الفخمة في سان دني، ومنها قبر هنري الثاني العجيب الذي صنعه جرمن بيلون، هُدمت،
وفرِّغت النواويس وأرسلت جثة تورين إلى المتحف كشيء نادر بعد أن اقتلع أحد الحرَّاس
أسنانها ليبيعها، وقد نُتِف شارب هنري الرابع ولحيته.
إن رِضَى أرباب العقول النيرة عن تخريب ميراث فرنسة الفنيِّ أمر محزن، ولكننا
إذا ذكرنا أن أسوأ المظالم ينشأ عن المعتقدات القوية، وأن رجال الفتن كانوا يهجمون
على مجلس العهد في كل يوم فيكرهونه على الخضوع، رأينا في ذلك معذرة، ولا تدُلنا
قصة هذا التخريب على ما للتعصب من القوة فقط، بل تدلنا، أيضًا، على ما يؤول إليه
أمر المطلَقين من الزواجر الاجتماعية وأمر الأمة التي يقبض هؤلاء على زمامها.