انتهت ثورة الإصلاح الديني بعدما اشتد تأثيرها في عواطف الناس ومبادئهم الأدبية،
وهذه الثورة الصغيرة الشأن في بداءتها كانت تتجلى في انتقاد تصرف الإكليروس الممقوت
وفي دعوة الناس إلى العمل بنصوص الإنجيل، لا في دعوتهم إلى حرية الفكر، فقد كان
كال?ن غير متسامح كروبسپير، وكان رجال النظر يقولون إنه يجب على الرعية أن تكون
على دين ملوكها، وهذا ما وقع فعلًا، ففي البلاد التي عمها الإصلاح الديني حل الملوك
محل البابا حقوقًا وسلطانًا.
وقد انتشرالإيمان الجديد ببطء في فرنسة في بدء الأمر؛ لعدم علانيته وفقدان وسائل
إذاعته، فلم ينضم إلى لوثر، سنة 1520، سوى بضعة أشخاص، ولكن لما كثر أنصاره،
سنة 1535، رُئي أن إحراقهم أمر ضروري.
وسهَّل الاضطهاد انتشار الإصلاح الديني تبعًا للسنة النفسية المعروفة، وكان أول
المؤمنين به القساوسة والقضاة وأهل الحِرَف، وقد تم إقبالهم عليه بالعدوى النفسية
والتلقين.
ومن المشهود أنه عندما يشيع معتقد جديد بين الناس يلتف حوله رجال لا يهمهم
من أمره سوى أنهم يروَن فيه وسيلة لإرواء شهواتهم وأطماعهم، وقد وقع ذلك أيام
الإصلاح الديني في بلدان كثيرة، ولا سيما في ألمانية وإنكلترة، فلما قال لوثر إنه لا حاجة
للإكليروس بالمال وجد أمراءُ ألمانية الدين الذي يعدُهم بالاستيلاء على أموال الكنيسة دينًا
طيبًا نافعًا.