فهرس الكتاب

الصفحة 81 من 143

الفصل الثاني

روح المجلس الاشتراعي

لنلخص ما وقعَ أيام المجلس الاشتراعي، الذي استمر حكمه سنة واحدة، من الحوادث

السياسية العظيمة.

لم يفكر المجس الاشتراعي - وهو ملكي كالمجلس التأسيسي السابق - في القضاء

على الملكية، بل كان - مع ارتيابه من الملك - راغبًا في المحافظة على الملكية، إلَّا أن لويس

السادس عشر كان يطلب مداخلة الأجانب، وكان يتردد بين عوامل متناقضة أيام إقامته

في قصر التويلري، وكان كُتَّاب الجرائد التي أمدها بالمال لتحوِّل الرأي العام يجهلون

صناعة التأثير في روح الجماعات، فكانت طريقتهم الوحيدة في الإقناع تهديد أنصار

الثورة بالقتل وإنذار الناس باستيلاء جيش أجنبي على البلاد لإنقاذ الملك.

أصبح الملك يعتمد على ملوك الأجانب، وأضحى الأشراف يهجرون البلاد أفواجًا

أفواجًا، وصارت پروسية والنمسة وروسية تتوعد فرنسة بالاستيلاء عليها، وأخذ البلاط

يروج دسائس هذه الدول، فاقترح النادي اليعقوبي أن يناهض تألب الملوك على فرنسة

بعقد محالفة بين الشعوب ضد ملوكها، وكان الجيرونديون واليعاقبة قابضين على زمام

الثورة حينئذ، فجهزوا جيشًا مؤلفًا من 600000 متطوع، فأكرهوا الملك على تأليف

وزارة جيروندية، وهذه الوزارة جعلت لويس السادس عشر يقترح على المجلس شهر

الحرب على النمسة، فوافق المجلس على ذلك من فوره.

غير أن الملك لم يكن مخلصًا في شهر الحرب، فاطلعت النمسة، عن طريق الملكة، على

خطط فرنسة الحربية وعلى أسرار مجلس الوزراء، وكانت فاتحة الحرب مشؤومة فتشتت

فرق كثيرة حينما هوجمت بغتة، وثار سكان الضواحي لاعتقادهم أن الملك والأجانب

يأتمرون بالبلاد، فساقهم زعماء اليعاقبة في 20 من يونيه إلى المجلس الاشتراعي حاملين

عريضة يتوعدون فيها الملك بالخلع، ثم استولوا على قصر التويلري وشتموا الملك.

كان القدر يسوق لويس السادس عشر إلى نيل جزائه، فبينما كان وعيد اليعاقبة

للملكية يغضب مديريات كثيرة علم الناس وصول جيش پروسي إلى حدود لورين، وقد

ظنت ملكة فرنسة ماري أنتوانيت أنها تقدر على تخويف سكان باريس وإعادتهم إلى

إمرة الملك بالوعيد والتهديد؛ فأمرت فيرسان أن ينشر تصريح دوك برنسويك الذي هدد

فيه باريس «بتخريبها إذا أصيبت أسرة الملك بسوء» ،فكانت النتيجة غير ما توقعت، فقد

اعتقد الناس أن الملك شريك الأجنبي، فسخِطوا عليه وزادوا منه نفورًا.

ثم حرَّض دانتون زعماء الأندية، فأقاموا في دار البلدية جمعية ثورية، وهذه الجمعية

سجنت قائد الحرس الوطني المخلص للملك، ثم قرعت النواقيس إيقاظًا للناس، وأثارت

الحرس الوطني وساقته مع السوقة إلى قصر التويلري في 10 من أغسطس، فترفقت

الكتائب التي استدعاها لويس السادس عشر، ولم يبق للدفاع عنه غير بعض المرتزقة

وبعض الأشراف، وقد قُتل هؤلاء كلهم تقريبًا، وهنالك التجأ الملك إلى المجلس الاشتراعي،

فطلبت الجماعة خلعه، فقرر المجلس الاشتراعي نزع السلطة منه تاركًا أمر مصيره

لمجلس العهد القادم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت