فهرس الكتاب

الصفحة 37 من 143

نشاهد في أيام الثورات أن المشاعر المزدجرة عادة تسير حرة عند رفع الزواجر الاجتماعية،

ولا ترفع هذه الزواجر المستندة إلى القوانين والتهذيب والتقاليد رفعًا كليٍّا، بل يبقى

بعضها على الرغم من الانقلابات، وينفع هذا البعض في وقف ثوران المشاعر الخطرة.

وروح العنصر أقوى هذه الزواجر، فهي تحدد تقلبات الأمة وتسيرها على الرغم من

ظواهر الأمور، فلو نظرنا إلى ما قصَّه التاريخ لظهر لنا مثلًا أن النفسية الفرنسية تبدلت

كثيرًا في قرن واحد، أي انتقلت في سنين قليلة من نظام الثورة إلى النظام الإمبراطوري

فإلى النظام الملكي فإلى نظام الثورة فإلى النظام الإمبراطوري، والواقع أن ظواهر الأمور

وحدها هي التي تغيرت.

ولا نوضح حدود تقلب الأمة بأكثر مما فعلنا، وسنبحث الآن في العناصر العاطفية

التي يساعد انتشارُها أيام الثورات على تغيير شخصيات الأفراد والجماعات، وسأذكر من

هذه العناصر: الحقد والخوف والحرص والحسد والزهو والحماسة، فقد لوحظ تأثير

هذه العناصر في انقلابات التاريخ كلها، ولا سيما في الثورة الفرنسية الكبرى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت