فهرس الكتاب

الصفحة 89 من 143

والخوف الذي استولى على المونتانيار كان كذلك عظيمًا، فليس التعصب وحده هو

الذي كان يدفعهم إلى إبادة خصومهم، بل إن اعتقادهم وجود خطر محدقٍ بهم كان

يدعوهم إلى اقتراف ذلك أيضًا، ولم يكن قضاة المحكمة الثورية أقل فَرَقًا، فقد حكموا -

مكرهين - على دانتون وأرملة كاميل ديمولان وآخرين بالموت، وما استولى طَيْفُ الخوف

على مجلس العهد في وقت استيلائه عليه حينما أصبح روبسپيرُ سيدَ البلاد الأوحدَ، فقد

كانت نظرة منه تُشَنِّجُ زملاءه فزعًا، فيقرأ على وجوههم «شحوب القلق واليأس.»

وكان روبسپيرُ يخاف الجميعَ والجميعُ يخافون روبسپير، فقد ضرب الرقاب خوفًا

من الائتمار به، والخوف هو الذي دَفَعَ الناس إلى تسليمه رقابَهم.

ويَدُلُّنا ما تركه رجال العهد لنا من الخواطر على شدة فظائع ذلك الدور القاتم،

قال تاين:

عندما سُئل بارير، بعد عشرين سنة، عن غاية لجنة السلامة العامة وسريرتها

أجاب:(كان همُّنا الوحيد أن نَحْفَظ حياتنا التي كان كل واحد منا يعتقد أنها

في خطر، فكان كل واحد منا يَقْطَعُ رأس جاره خوفًا من أن يَسْبِقَه جارُه

فيقطع رأسه.)

والخلاصة: أن تاريخ مجلس العهد من أظهر الأمثلة التي يُسْتَدَلُّ بها على شأن

الزعماء والخوف في المجالس.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت