فهرس الكتاب

الصفحة 63 من 102

فصل الدينين، وأنجز عملًا قصرت عنه همة أكبر الملوك منذ ثلاثة آلاف عام، نعم، لم

ينجح بعد ذلك في عمل يضارع هذا العمل، لكن الشيخوخة كانت قد أدركته، وكل شيء

ينطفئ أمامها حتى الإرادة.

من أراد بيان ما تأتي به الإرادة وحدها فما عليه إلا أن يذكر العقاب التي ذللت لفتح

قناة السويس، وقد لخص الدكتور (كزاليس) وهو من شهود الحال في أسطر تسحر

الألباب تاريخ ذلك العمل المجيد نقلًا عن صاحبه الذي خلد التاريخ ذكره فقال: «كان

-يعنى دلسبس - يقص علينا حينًا فحينًا حوادث القناة مرحلة بعد أخرى، فحكى

لنا ما لاقى من الصعاب التي ذللها، وكيف جعل المستحيل ممكنًا، وروى المقاومات التي

صادفته والتحزبات التي اعترضته واليأس الذي كان قد استولى على قلبه والخيبة التي

كان يؤوب بها، وكيف أن ذلك كله لم يكن ليثني عزيمته، ولا ليضعف من إرادته. وكان

يذكر إنكلترا وهي تحاربه وتحمل عليه الحملة بعد الحملة، وفرنسا ومصر مترددتان

والعميد الفرنساوي أشد الجميع معارضة في البدء بالعمل. حتى إنه لما رأى عدم الامتثال

أنحى على العمال بالعطش، فسعى فمنع عنهم الماء الفرات. ولا تنس أن ناظر البحرية

وفريق المهندسين والناس من رجل الجد وذي الخبرة وصاحب العلم كلهم خصماء

وكلهم مقتنعون، علمًا بأن الخيبة محتمة يحسبون سيرها ويجددون يوم حلولها كما

ينبأ بالكسوف أو الخسوف.»

إن الكتاب الذي يضم سيرة أولئك القواد العظام لا يكون فيه عدد كثير من الأسماء،

لكن تلك الأسماء هي التي كانت على هامة أكبر حوادث الحضارة والتاريخ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت