فهرس الكتاب

الصفحة 51 من 102

1 على أن هذه الظاهرة ليست خاصة بالأمم اللاتينية، بل تشاهد في بلاد) الصين)

والمندرانية تنال هناك كما هو الحال، «المندران» لكونها محكومة أيضًا بنظام قوي من

عندنا بطريق الامتحان، وهو عندهم عبارة عن تلاوة الطالب كتبًا ضخمة عن ظهر

قلبه. والصينيون الآن يرون في جيش المتعلمين الذين لا عمل لهم طامة كبرى على الأمة،

كذلك الحال في الهند، فمن يوم أن فتح الإنكليز فيها المدارس لمجرد تعليم الوطنيين لا

لتربيتهم كما يفعلون في إنكلترا ظهرت فيها طائفة مخصوصة من المتعلمين يقال لهم

(يابوس) ، إذا لم يجدوا وظيفة انقلبوا أعداء ألداء أشداء ضد الحكومة الإنكليزية، وكانت

نتيجة التعليم سرعة انحطاط أخلاق جميع اليابوس الذين دخلوا الخدمة منهم والذين

لم يدخلوها. وقد أفضتُ الكلام عن ذلك في كتاب (تمدن الهند) ، ولاحظه أيضًا جميع

المؤلفين الذين زاروا تلك البلاد الواسعة.

(2) راجع (تاين) النظام الحالي جزء 2 صفحة 1894، وهذه الصفحات هي آخر

ما كتب تاين تقريبًا، وفيها خلاصة تجارب ذلك الحكيم العظيم، ولكني مع الأسف أرى

أساتذة مدارسنا الذين لم يقيموا زمنًا خارج فرنسا لا يدركونها على أن التربية هي

الوسيلة الوحيدة التي نستطيع بها التأثير في نفس الأمة. ومن سوء الحظ أنه لا يكاد أحد

عندنا يدرك أن طريقة التعليم التي نجري عليها هي من أشد عوامل الانحطاط العاجل،

وأنها لا ترفع قيمة نشئنا بل تحط منه وتفسده. ومما يفيد القراء أن يجمعوا بين ما

كتب (تاين) والمشاهدات المتعلقة بالتربية في أمريكا التي ذكرها موسيو (پول بورجيه) في

كتاب (بحر آخر) ، فقد لاحظ هو أيضًا أن تربيتنا لا تخرج إلا أواسط محدودة كفاءتهم،

قال»: وهما نموذجان فلا إقدام على العمل من أنفسهم ولا إرادة فيهم أو فوضويين.

تعسان للرجل المتمدن إذا خاب بانحطاط أخلاقه وعجزه، أو فقد الرشد فصار آلة هدم

ثم جاء بمقارنة جديرة بالإمعان بين مدارسنا الفرنساوية التي هي مصانع «. وتخريب

إتلاف والمدارس التي تربي الرجل للحياة تربية تفوق الوصف، هناك يتبين الفرق بين

الأمم الديمقراطية الصحيحة والتي ليس لها من ذلك إلا ما جاء على ألسنة خطبائها لا

الذي رسخ في عقولهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت