فهرس الكتاب

الصفحة 13 من 102

(1) قلت: إن القليل من العلماء الذين بحثوا في علم روح الجماعات قصروا بحثهم على

الجهة الجنائية منها، أما أنا فلا أخص لهذه الجهة إلا فصلًا صغيرًا من هذا الكتاب؛ لذلك

أرجع القراء إلى مباحث موسيو (تارد) ورسالة موسيو (سيجيل) التي سماها(الجماعات

الجارمة)، وتشتمل تلك الرسالة بجانب مباحث مؤلفها الخاصة به على ذكر مشاهدات

جمعها من مؤلفات غيره مما تفيد مطالعته علماء روح الاجتماع، على أن ما استخلصته

أنا من حيث قوى الجماعات العقلية وقابليتها للشر والجريمة تخالف ما ذهب إليه هذان

العالمان على خط مستقيم. وسأنشر عما قريب كتابًا أتكلم فيه على روح الاشتراكية،

وهنالك تتبين أهمية الكثير من قواعد روح الجماعات، على أن تلك القواعد تنطبق على

موضوعات أخر تخالف الموضوع الذي نحن بصدده. ومن تلك التطبيقات ما شاهده

موسيو (جيفيرت) مدير المتحف الموسيقي بمدينة بروكسل في رسالة كتبها على الموسيقى

وسماها اسمًا جديرًا بمسماه وهو (فن الجماعات) ، وبعث إليَّ بنسخة منها مع كتاب يقول

فيه: إن كتابيك هما اللذان ساعداني على مسألة كنت أرى قبل الآن حلها مستحيلًا، وهي

قابلية الجماعات قابلية عجيبة لذوق قطعة موسيقية، إذا قام بتمثيلها منفذون يقودهم

رئيس ذو حماسة قوية، سواء كانت تلك القطعة جديدة أو قديمة، وطنية أو أجنبية،

بسيطة أو مركبة. وقد ذكر موسيو جيفيرت في رسالته أن القطعة الموسيقية قد لا يذوقها

أشهر الموسيقيين الذين يطالعونها بسكينة في كسر بيتهم، ويدركها لأول وهلة سامعون

ليس لهم أدنى إلمام بقواعد الفن وأصوله.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت