فهرس الكتاب

الصفحة 41 من 102

بدأنا به لأن له المقام الأول بين العوامل، فله وحده من الأثر ما يربو على آثارها كلها.

وقد وفينا البحث فيه حقه في كتابنا (النواميس النفسية لتطور الأمم) ، حتى لم يعد

من المفيد أن ترجع إليه هنا إذ بينا هناك ما هو الشعب من حيث التاريخ، وكيف أنه

متى كملت مميزاته يصير بمقتضى الوراثة نفسها ذا قوة عظمى، وتكون له روح ترجع

إليها اعتقاداته ونظاماته وفنونه وجميع عناصر مدنيته، كذلك بينا أن قوة الشعب تبلغ

حدٍّا يتعذر معه انتقال أحد هذه العناصرمن أمة إلى أخرى بدون أن يتغير تغيرًا عامٍّا،

وخصصنا أربعة فصول منه لشرح هذه القضية لكونها حديثة العهد. ولأنه يصعب فهم

التاريخ بدونها هناك؛ يرى القارئ أنه رغم ظواهر الحال التي قد توجب اللبس يستحيل

أن تنتقل اللغة أو الدين أو الفنون أو أي عنصر من عناصرالمدنية من أمة إلى أخرى إلا

إذا أصابها التغير والتحول. نعم إن البيئة والأحوال والحوادث تشخص مقتضيات الزمن

الذي هي فيه، وقد يكون لها تأثير كبير لكنه تأثير عرضي على الدوام إذا تضارب مع

مقتضيات الشعب، أعني مع سلسلة تلك المؤثرات الوراثية.

على أنَّا سنعود إلى ذكر شأن الشعب في كثير من فصول هذا الكتاب، ونوضح أنه

لقوته يسود على غيره من مميزات روح الجماعات، وأن ذلك هو السبب في اختلاف

جماعات كل بلد مع جماعات البلد الآخر من جهة المعتقدات وخطة العمل اختلافًا كبيرًا،

وكذا المؤثرات التي تتأثر بها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت