إن زعماءهم يزاولون حق منح الغفران، مع أنهم ليسوا من رجال الدين. و- إنهم يبيحون ارتكاب الفجور الشائن
وكانت اجتماعات الفرسان الليلية في الواقع مبعث هذه النهم، وكانت تروى عن هذه الاجتماعات وعن الرسوم التي يجريها الفرسان خلالها قصص عجيبة، وكانت جلسات قبول الأعضاء الليلية تجري في تكتم تام، فتعقد في الفجر ولا يسمح لأحد بالتحدث عنها. وكان هذا مصدر كثير من الروايات والتهم
فمثلا كان يقال إنهم يعملون على إهانة الصليب بالبصق عليه، ويخضعون الحضور لأعمال منافية للحياء؛ وقيل إنهم كانوا ضد عهودهم بيحبون ارتكاب أعمال فظيعة ضد النساء، وكان الشيطان بمثل عندهم في صور نساء بحضرن ويرتكب الفرسان منهن الفجور، إلى غير ذلك من الروايات المشينة.
وقد اعترف بهذه التهم كثير من الفرسان، ومنهم الأستاذ الأعظم جاك دي مولاي نفسه، وقرر بعضهم أنهم عند التحاقهم بالجنسية بقدم إليهم صليب نصب عليه تمثال المسيح ويسئلون هل يعتقدون في ألوهيته، فإذا أجابوا نعم قيل لهم إنهم على ضلال لأن المسيح ليس إلها بل هو نبي زائف.
وقرر آخرون أنه قدم إليهم صنم أو رأس ملتحية ليعبدوه وآخرون كانوا يؤمرون بالبصق على الصليب، وكثيرون منهم أمروا بارتكاب صنوف شائعة من الفجور، وأنذروا بالسجن والعذاب إذا رفضوا امتثال الأوامر.
ثم قرر البابا كليمنص الخامس رغم احتجاجه على تصرف فيليب الجميل أن يجري بشأن هذه التهم تحقيقا حرة، لأن تحقيق المحقق العام الفرنسي كان مقرونا بالتعذيب.
فسمع المحقق أقوال عدد كبير من الفرسان بحضور البابا نفسه، واستجوب الأستاذ الأعظم جاك دي موليه ودعاة الجمعية أمام لجنة من الكرادلة، فاقروا بما نسب إلى الجمعية من إنكار المسيح وإهانة الصليب، واعترفوا بما قرروه أمام المحقق الفرنسي العام من ارتكابها لطائفة من الرذائل الممقوتة
ومع ذلك لم يقتنع البابا بتجريم الجمعية بصفة عامة وقرر أن يعين لجنة بابوية للتحقيق في باريس.