فهرس الكتاب

الصفحة 2006 من 4981

وجاء المبعوثون من تلك الدول الأوربية وقد فتنوا بما رأوا وشاهدوا وتمردوا على القيم والمجتمع بل وعلى الدين الإسلامي.

وكما حدث في مصر جرى في تونس في عصر أحمد باشا الأول حيث أنشأ جيشأ نظامية وافتتح مدرسة للعلوم الحربية يدرس فيها خبراء عسكريون من إنجلترا وإيطاليا وفرنسا.

وهكذا الحال في إيران إبان حكم أسرة القاجار التي افتتحت كلية للعلوم والفنون على النظام الأوربي.

وقام العائدون من البعثات الأوربية بترجمة كتب المفكرين الغربيين أمثال فولتير وروسو وغيرهما.

ثم بليت الدول الإسلامية بالاحتلال الأوربي، وعمل الاستعمار على تعميق الفكر التغريبي في البلاد المحتلة، فأنشأ «اللورد كرومر في مصر كلية فيكتوريا بالإسكندرية لتكون مفرخة لجيل جديد من أبناء الحكام وجيل جديد على النمط الغربي في بلادهم وخاصة بعد انتهاء الاحتلال الاستعماري لبلادهم.

وقد وضح هذا من مقولة المندوب السامي البريطاني في مصر حين افتتحت تلك الكلية عام 1939: «كل هؤلاء لن يمضي عليهم وقت طويل حتى يتشبعوا بوجهة النظر البريطانية بفضل العشرة الوثيقة بين المعلمين والتلاميذ (1) .

وحدث ما توقع اللورد لويد فقد نشأت أجيال تربت على أيدي هؤلاء المستعمرين وتلك الإرسالايات، فحدث التغريب الذي تم ترتيبه بدقة من قبل هذا المستعمر، وأصبح الولاء لتلك الدولة الأجنبية وليس لله الواحد سبحانه وتعالى، وقبل انتهاء عهد الاستعمار العسكري كان ذلك المستعمر قد ربي أجيالا بدينون بالولاء له من خلال الإرساليات التي وضع أساسها في بلاد المسلمين، وظهرت الصحف التي كانت منابر مؤثرة لصالحهم.

وكان أول ظهورهم في بلاد الشام مثل ناصيف اليازجي (1800. 1871)

(1) الموسوعة الميسرة في الأديان والمذاهب المعاصرة - مصدر سابق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت