رسول الله في يده، فردَّها إلى فيه" [1] ."
وعن جُميع بن عمير قال: قالت عمَّتي لعائشة وأنا أسمع له: أنت مسيرك إلى عليٍّ على ما كان! قالت: دعينا منك؛ إنه ما كان من الرجال أحبَّ إلى رسول الله من علي، ولا من النساء أحب إليه من فاطمة [2] .
وكانت تتذكر هذا المسير فتقول رضي الله عنها:"والله لو كان لي من رسول الله صلى الله عليه وسلم عشرون، كلهم ذكَرٌ مثل عبد الرحمن بن الحارث بن هشام فثكِلْتُهم بموت أو قتل، كان أيسرَ عليَّ من خروجي على عليٍّ" [3] .
وسُئلت رضي الله عنها عنه فقالت:"ذاك خير البشر، ولا يشكُّ فيه إلا كافر" [4] .
وفي رواية:"ذاك من خير البريَّة، ولا يشك فيه إلا كافر" [5] .
وقالت لأخيها محمد بن أبي بكر رحمه الله:"الزم عليَّ بن أبي طالب؛ فإني سمعت رسول الله يقول: الحق مع علي، وعلي مع الحق، لا يفترقان حتى يرِدَا عليَّ الحوض" [6] .
ولما بلغها قتلُه رضي الله عنه للخوارج قالت رضي الله عنها: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: (( يقتلهم خير أمتي بعدي ) )، وفي رواية: (( هم شر الخلق والخليقة، يقتلهم خير الخلق والخليقة، وأعظمهم عند الله تعالى يوم القيامة وسيلة ) )، وفي أخرى: (( اللهم إنهم شرار أمتي، يقتلهم خيار أمتي، وما كان بيني وبينه إلا ما يكون بين المرأة وأحمائها ) ) [7] .
تنبيه مهم: إنما ذكرتُ هذه الروايات من كتبهم؛ استدلالًا على وجود الصلة الطيِّبة بين عائشة وعليٍّ رضي الله عنهما، وليس معنى استدلالي هنا بهذه المرويات صحَّتَها، بل إنَّ فيها مروياتٍ مكذوبةً كقولهم مثلًا:"ذِكر علي عبادة"؛ فهذه من الأحاديث التي يغالون بها، مما يوقعهم في الشركيات والكفريَّات، كما نسمع ذلك في مَدائحهم له، رضي الله عنه.
(1) الطرائف (38) ، كشف الغمَّة (1/ 244) ، البحار (32/ 272، 38/ 313، 40/ 152، 43/ 53) .
(2) أمالي الطوسي 341، الطرائف 30، البحار 35/ 222، 40/ 120، 43/ 23، 38.
(3) البحار 44/ 34.
(4) أمالي الصدوق 71، البحار 26/ 306، 38/ 5، 7.
(5) البحار 38/ 13.
(6) البحار 38/ 28، انظر أيضًا: ص 33، 38، 39.
(7) انظر هذه الروايات: البحار 33/ 332، 333، 340، كشف الغمة 1/ 158.