فهرس الكتاب

الصفحة 67 من 173

لقد كانت الصلةُ إذًا وطيدةً حتى بعد موت النبي صلى الله عليه وسلم، فعندئذٍ ذكرَت لها الحديث، فهذا يدل على أن العلاقة لم تتغير، ولم تتعكَّر.

ونتساءل: لو كانت عائشةُ تكره فاطمة فكيف تذكر لنا هذا الحديث - في الوقت الذي تدَّعي فيه الشيعةُ كفرها - فكيف تَرويه وهو أعظمُ حديثٍ في فضل فاطمة رضي الله عنها؟!

ثالثًا: ونتساءل أيضًا: كيف أخبرَت فاطمةُ عائشةَ بالسر وأنتم - هداكم الله - تدَّعون عداوتها، وتدعون أن أباها أبا بكر اغتصَب الخلافة من زوجها علي، واغتصب منها أرضَ فدَك، وغير ذلك من هذه الافتراءات والأكاذيب.

رابعًا: العجب أن الشيعة يستدلون بأحاديثِ عائشة رضي الله عنها التي ترويها في حقِّ فاطمة رضي الله عنها، وفي نفس الوقت يتَّهمونها بالكذب والخيانة، والكفرِ والرِّدة، وأنها من أصحاب النار، وأنها كانت تكره فاطمة، وتحمل الكُره لعلي ولفاطمة رضي الله عنها.

لقد أصدر أحدهم كتابًا بعنوان:"السيدة فاطمة الزهراء على لسان عائشة زوجة رسول الله صلى الله عليه وسلم"، جمع وترتيب وتعليق: الشيخ جعفر الهادي، جمع فيه نحوًا من أربعين حديثًا، أكثرُها من مصادر أهل السنة، ومن مرويَّات عائشة رضي الله عنها! وإن كانت هذه الروايات تشمل الصحيح والضعيف، بل والموضوع، ولكن المهم أنهم يُقِرُّون ويعترفون بهذه الصلة والمكانة بين السيدتين الكريمتين.

خامسًا: أحاديثُ أخرى ترويها عائشةُ في فضل فاطمة:

فعن عائشة رضي الله عنها قالت:"ما رأيت أحدًا أشبه سَمتًا ولا دَلاًّ ولا هَديًا برسول الله صلى الله عليه وسلم في قيامها وقعودها من فاطمةَ بنتِ رسول الله صلى الله عليه وسلم، وكانت إذا دخلَت على النبي صلى الله عليه وسلم قام فقبَّلَها وأجلسها في مجلسه، وكان النبي صلى الله عليه وسلم إذا دخَل عليها قامت من مجلسها فقبَّلَته وأجلسته في مجلسها" [1] .

وعن عائشة رضي الله عنها قالت:"ما رأيت أحدًا أحسنَ من فاطمة غيرَ أبيها صلى الله عليه وسلم" [2] .

(2) عن جميع بن عمير التيميِّ قال: دخلتُ مع عمتي على عائشة رضي الله عنها، فسُئِلت:

(1) رواه الترمذي (3872) ، والحاكم (2/ 154) وقال: صحيح على شرط الشيخين، وعارضه الذهبي فقال: بل صحيح فقط. وصححه الألباني في صحيح الترمذي (3872) .

(2) رواه الطبراني في الأوسط (3/ 137) رقم (2721) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت