فهرس الكتاب

الصفحة 59 من 173

العلاقة بين أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها وآل البيت رضي الله عنهم

إذا تأمَّلنا العلاقة بين أم المؤمنين عائشة وبين آل البيت لوَجدنا علاقةً ترتبط على أسس المودَّة والتقدير من كلٍّ منهم للآخر، وإنَّ إبرازَنا هذه العلاقة لأنَّ هناك من يُسيء ويدَّعي أنها لم تكن بينهم إلا العداوة والبغضاء، ولا شك أنَّ الدافع إزاء هذه المزاعم هو تفتيتُ الأمة، وتضعيف قوتها، وازدراءُ رموزها الذين كانوا أسُسَ الدعوة، وهم أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم الذين رضي الله عنهم، واختارهم لحمل هذه الدعوة المباركة، وأنزل الله عليهم السكينة لهذه المهامِّ الصعبة، وكانوا أحقَّ بها وأهلَها.

وتربَّى على هذه المعاني الشائنة - أعني بُغض الصحابة - نَشءٌ ما زالوا يَلوكون بألسنتهم رميًا لأصحاب النبي صلى الله عليه وسلم وزوجاته وآله، رضي الله عنهم، وإنما تغلغلَت هذه المزاعم في نفوسهم، وصارت عندهم دينًا، حتى إنَّهم يرون أنه من القُربى إلى الله لعنُ الصحابة، وعلى رأسهم الشيخان وابنتاهما عائشة وحفصة رضي الله عنهم أجمعين، وإنما تأثر هؤلاء بأسلافهم؛ لعدة أسباب:

أولًا: وجود روايات كثيرة مكذوبة، وضَعها الوضَّاعون لأغراضٍ سياسية تحقِّق مآربهم؛ لتمزيق المسلمين، والقضاء على الإسلام.

ثانيًا: تأويل النصوص الصحيحة حسَبَ أهدافهم، وبما يتوافق مع عقيدتهم التي أسَّسوها.

ثالثًا: عدم تفهُّمهم للأحداث التي وقعت بين الصحابة تفهُّمًا حقيقيًّا يتناسب مع مكانة الصحابة رضي الله عنهم، واجتهاداتهم، ثم إبراز هذه الأحداث دليلًا عندهم على بُغض الصحابة لآل البيت رضي الله عنهم.

رابعًا: تأسيس مذهبهم على أن آل البيت رضي الله عنهم كانوا أحقَّ بالخلافة من أبي بكر وعمر وعثمان رضي الله عنهم، وأنهم قد اغتَصبوا حقَّهم، فكانت هي كالبَذرة الخبيثة التي لم تَخرج إلا نكدًا.

والعجب العجاب أنه لم يَسلَم من ألسنتهم ومعتقَدِهم أحدٌ من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم إلا القليل منهم؛ نحو ثلاثة أو سبعة! حتى أمهات المؤمنين لم يَسلَمن منهم، وعلى رأسهنَّ عائشة رضي الله عنها؛ مدَّعين أنها كانت تبغض آل البيت وتعاديهم.

وأحاول في هذه الورقات أن أبين حقيقة العلاقة بين عائشة رضي الله عنها وآل البيت رضي الله عنهم، ثم أبين ما قيل في هذا الشأن من روايات غير صحيحة، وأبيِّن عِللَها وكلامَ أهل العلم فيها، وكذلك للروايات الصحيحة التي لم يُفهَم مرادها، فأرشد إلى الصواب فيها من كلام

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت