فهرس الكتاب

الصفحة 10 من 173

لقبها:

وكما كان لها أكثرُ من كنية، فقد كان لها كذلك أكثرُ من لقَب، وقد لقَّبها بهذه الألقاب النبيُّ صلى الله عليه وسلم، وهذا يدل على عظيمِ منزلتها عنده، وسموِّ مكانتها في قلبه صلى الله عليه وسلم؛ إذ إنَّه لم يشغَله اهتماماته الدعوية لأداء رسالته بما تحمله هذه المهمَّة من انشغالات سياسية، وحربية، وقضائية، وغير ذلك، لكنه لم ينسَ أمَّ المؤمنين فيلقِّبها بألقاب يبعث على نفسها البهجة والسرور، فمن ذلك:

(1) (عائش) : كان يلقبها بهذا التَّرخيم؛ من ذلك ما ثبَت في الحديث في قوله صلى الله عليه وسلم: (( يا عائش، هذا جبريل يَقرأ عليك السلام ) ) [1] .

(2) (موفقة) : فقد لقَّبها بذلك كما ورد في سنن الترمذيِّ عن ابن عبَّاس يحدث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (( مَن كان له فرَطان من أمتي أدخلَه الله تعالى بهما الجنة ) )، فقالت عائشة: فمن كان له فرَطٌ من أمَّتك؟ قال: (( ومن كان له فرَط يا موفقة ) )، قالت: فمَن لم يكن له فرط من أمتك؟ قال: (( فأنا فرَطٌ لأمتي، لن يُصابوا بمثلي ) ) [2] ، ومعنى (فرَطان) يعني من مات له ولَدان.

(3) (حميراء) : وثبَت ذلك عند النَّسائي في السنن الكبرى؛ عن عائشة قالت: دخل الحبشة المسجدَ يلعبون، فقال لي: (( يا حُميراء، أتحبين أن تنظري إليهم ) ) [3] ، ومعناها بيضاء.

قال الذهبيُّ:"وكانت امرأةً بيضاءَ جميلة، ومن ثَم يقال لها: الحميراء"، وقال:"والحُميراء في لغة أهل الحجاز: هي البيضاء بشقرة ... ثم إن العرب إذا قالت: فلانٌ أبيض، فإنهم يريدون الحنطيَّ اللون بحِلية سوداء، فإن كان في لون أهل الهند، قالوا: أسمر، وآدم، وإن كان في سواد التكرور، قالوا: أسود، وكذلك كل من غلب عليه السَّواد، قالوا: أسود أو شديد الأدمة، ومن ذلك قوله صلى الله عليه وسلم: (( بُعثتُ إلى الأحمر والأسود ) ) [4] " [5] .

وقال الأزهري:"وكانت العرب تسمِّي العجمَ: الحمراء، ورقاب المزاود؛ لغلَبة البياض على ألوانهم، ويقولون لمن علا لونَه البياضُ: أحمر؛ ولذلك قال النبي صلى الله عليه وسلم لعائشة: (( يا"

(1) البخاري (3045) ، (3557) .

(2) رواه الترمذي في الشمائل (391) ، ورواه في السنن كتاب الجنائز، باب ما جاء في ثواب من قدم ولدًا (1062) . قال: حسن غريب.

(3) رواه النَّسائي في الكبرى (8951) ، وصحَّحه الألباني (3277) .

(4) صحيح: رواه أحمد (3/ 304) ، (14303) ، وابن أبي شيبة (11/ 433) ، وصححه الألباني في الإرواء (1/ 317) .

(5) سِير أعلام النبلاء (2/ 168) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت