ومما يدل على ذلك أيضًا:-
ب - أن القتل في سبيل الله لا يسقط حقوق العباد.
أخرج الإمام أحمد والبيهقي من حديث عبد الله بن مسعود رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:
"القتل في سبيل الله يكفر الذنوب كلها إلا الأمانة، قال: يؤتى بالعبد يوم القيامة - وإن قُتِل في سبيل الله - فيقال: أدِّ أمانتك، فيقول: أي ربِّ كيف وقد ذهبت الدنيا؟! فيقال: انطلقوا به إلى الهاوية، فينطلق به إلى الهاوية، وتُمثَّل له أمانته كهيئتها يوم دُفِعَت إليه فيراها فيعرفها، فيهوي في أثرها حتى يدركها فيحملها على منكبيه، حتى إذا ظنَّ أنه خارج؛ قلَّت عن منكبه فهو يهوي بها أبد الآبدين، ثم قال: الصلاة أمانة، والوضوء أمانة، والوزن أمانة، والكيل أمانة، وأشياء عدَّدها، وأشدُّ ذلك الودائع".
ومن هنا يتضح بما لا يدع مجالًا للشك: أن الحج والعمرة وإن كانا من الأعمال العظيمة التي تجعل المسلم بعد أدائها كيوم ولدته أمه، إلا أنها لا تُسقط حقوق العباد كما يظن بعض الناس، ومنشأ ذلك من فهمهم الخاطئ للنصوص.
تنبيه: ذهب بعض أهل العلم كالحافظ ابن حجر ... وغيره:
إلى أن الحج يُغفر به الصغائر والكبائر والتبعات، أي الحقوق المتعلقة بالعباد، وهذا القول وإن كان وجيه وعليه دليل، إلا أنه يُجرئ كثيرًا من الناس على ظلم العباد، وهضم حقوقهم، أضف إلى هذا أن الأدلة الشرعية تشير وبقوة إلى صحة القول الأول، وهو لزوم التبرُّء من مظالم العباد، من مال أو عرض فهي لا تسقط بحج أو بغيره، فلا تسقط إلا بردِّها والتحلُّل منها.
الخطأ الرابع: عدم استرضاء مَن يجب عليهم استرضاؤه: كالوالدين أو أحد الزوجين للآخر: والصحيح أن الحاج أو الحاجة ينبغي لهما أن يسترضيا الوالدين ... وغيرهما ممَّن يجب عليهما استرضاؤه، حتى لا يكون في نفوس أقربائهم منهم شيء، فلا يدري الحاج والمعتمر هل يعود إلى بلاده؟ فيُرضي مَن أساء إليه أم لا، فينبغي له أن يبادر بذلك قبل سفره للحج.
الخطأ الخامس: عدم التعلُّم العلم الشرعي للأمور التي يحتاجها عند أداء المناسك:
فكثير من الحُجَّاج والعُمَّار عند ذهابهم لأداء المناسك لا يتعلَّمون أحكام العمرة والحج وأحكام السفر من قصر وجمع، وأحكام التيمُّم، والمسح على الخفين ... وغير ذلك ممَّا يحتاجه في طريقه لأداء المناسك،