فهرس الكتاب

الصفحة 17 من 52

"ألم تر أن قومك لما بنوا الكعبة اقتصروا عن قواعد إبراهيم".

فلو طاف الحاج أو المعتمر من داخل حجر إسماعيل، فإنه لا يعتد بذلك الشوط لأنه بطل حينئذ.

الخطأ السادس: الاعتقاد بأن الطواف من غير وضوء باطل:

ذهب بعض أهل العلم: إلى أن الطهارة شرط من شروط صحة الطواف فهي واجبة فيه، فمَن طاف بالبيت يجب عليه أن يكون متوضأً، فإذا انتقض وضوءه أثناء الطواف فليذهب وليتوضأ، وعندما يرجع فليكمل طوافه، وليبني على ما مضى من غير أن يطيل الفصل،

واستدلوا بالحديث الذي أخرجه الترمذي من حديث ابن عباس - رضي الله عنهما - أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"الطواف حول البيت مثل الصلاة، إلا أنكم تتكلمون فيه، فمَن تكلَّم فلا يتكلم إلا بخير"

وعليه فمَن طاف بغير نية، أو طاف وهو محدث أو عليه نجاسة، أو طاف وهو مكشوف العورة، فطوافه فاسد وعليه إعادته.

تنبيه:

القول بأنه يلزم للطواف وضوء من المسائل الخلافية، والراجح فيها أنه لا يلزم لأمرين:

الأول: أن الحديث السابق لا يصح مرفوعًا، والصواب أنه موقوف من كلام ابن عباس كما رجحه الترمذي والبيهقي وابن تيمية، وابن حجر ... وغيرهم.

الثاني: على فرض صحته، فلا يلزم منه أن الطواف يشبه الصلاة في كل شيء حتى يُشْتَرَط له ما يُشْتَرَط للصلاة، ثم إن الصلاة الشرعية التي يُشْتَرَط لها الطهارة ونحوها ما كان تحريمها الكبير وتحليلها التسليم.

لذا قال شيخ الإسلام كما في"مجموع الفتاوى" (26/ 298) :

وتبين لي أن طهارة الحدث لا تُشْتَرَط في الطواف، ولا تجب فيه بلا ريب، ولكن تُسْتَحب فيه الطهارة الصغرى (الوضوء) ، فإن الأدلة الشرعية إنما تدل على عدم وجوبها فيها، وليس في الشريعة ما يدل على وجوب الطهارة الصغرى فيه. اهـ

وإلى هذا ذهب ابن حزم - رحمه الله - كما في"المحلى" (7/ 218) . (انظر"صحيح فقه السُّنَّة": 1/ 123)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت