فهرس الكتاب

الصفحة 6 من 52

وأخرج الإمام أحمد عن محمود بن لبيد رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:

"إن أخوف ما أخاف عليكم الشرك الأصغر، قالوا: يا رسول الله ما الشرك الأصغر؟، قال: الرياء، إن الله تبارك وتعالى يقول يوم تُجازى العباد بأعمالهم أذهبوا إلى الذين كنتم تراءون بأعمالكم في الدنيا فانظروا هل تجدون عندهم جزاء"

ولا يتوقف الأمر عند حبوط العمل فقط، بل سيٌفضح هذا الإنسان الذي أراد بعمله الرياء أو السمعة على رءو س الأشهاد يوم القيامة.

فقد أخرج الإمام مسلم عن ابن عباس - رضي الله عنهما - قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:

"مَن سمٌّع سمٌّع الله به، ومَن راءى راءى الله به"

الخطأ الثالث: استهانة بعض الحُجَّاج بحقوق العباد:

فتري البعض يأكل أموال الناس بالباطل، ويقع في أعراضهم، ثم يقول هذا الإنسان لنفسه: سأذهب إلى الحج وسيمحو الله تعالى عني ذلك كله، وهذا نتيجة خطأ في فهم النصوص الواردة في فضل الحج.

-كقول الرسول صلى الله عليه وسلم في الحديث الذي أخرجه البخاري ومسلم:

"مَن حجَّ فلم يرفث ولم يفسق؛ رجع كيوم ولدته أمه".

-وكقول الرسول صلى الله عليه وسلم في الحديث الذي أخرجه البخاري ومسلم:

"العمرة إلى العمرة كفارة لما بينهما، والحج المبرور ليس له جزاء إلا الجنة".

وغير ذلك من النصوص الذي يوهم ظاهرها أن الحج والعمرة يُسقطان حقوق العباد.

والصواب: أن الحج والعمرة مع فضلهما لا يسقطان حقوق العباد.

* والدليل على ذلك أمران:

أ - الحج والعمرة ثوابهما يسقط الأوزار والذنوب ولا يسقط حقوق العباد.

قال الإمام الترمذي - رحمه الله - تعليقًا على حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم:

"مَن حجَّ فلم يرفث ولم يفسق؛ رجع كيوم ولدته أمه".

هو مخصوص بالمعاصي المتعلقة بحقوق الله خاصة دون حقوق العباد، ولا تسقط الحقوق أنفسها، فمَن كانت عليه صلاة أو كفارة ... ونحوهما من حقوق الله تعالى لا تسقط عنه؛ لأنها حقوق لا ذنوب، إنما الذنوب تأخيرها، فنفس التأخير يسقط بالحج لا هي أنفسها، فالحج المبرور يسقط إثم المخالفة لا هي. ... (إرشاد الساري شرح صحيح البخاري: 3/ 97)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت